محمد بن زكريا الرازي

319

الحاوي في الطب

المجرى ، فإن كان بلا وجع فإنه لذهاب حس المثانة لسوء مزاج بارد وبطلان قوة عضلها كالذي يحدث إذا أمسك البول مدة طويلة ، فإن كان مع احتباس البول المثانة فارغة فالآفة فوق . قال : وإن انعقد الدم في المثانة لم يستدل على ذلك ، بأن البول احتبس بعقب خروج الدم ولكن بأنه يهيج مع ذلك صغر النفس وصفرة اللون وصغر النبض والغشي والاسترسال . قال : عسر البول إذا كان مع ورم عولج بالآبزن والنطول والتمريخ بدهن البابونج ، وإن كان لغظ البول وأخلاط فالقوية في إدرار البول المرققة للدم ويطبخ لهم في الآبزن البلنجاسف والغار والمرزنجوش والكرنب والحلبة والشبث وإكليل الملك والحرمل وذرق الحمام ويضمدون أيضا بها ويسقى ماء الفجل وطبيخ المشكطرامشير والفوة والوج وتدهن اللثة بدهن العقارب واسقهم السكنجبين العنصلي ، وإن شأنه أن يقطع ويلطف وهذا ينفع من جمود الدم ، فأما عسر البول الحادث في الحميات فعالجه بالنطول ودهن الشبث وآبزن قد طبخ فيه الخطمي والبابونج والبنفسج والحسك ، ومتى حدث أسر البول عن ريح غليظة سقي دهن الخروع بماء الأصول وتسمح اللثة بدهن الناردين ودهن الياسمين أو البلسان ويصب منه في الإحليل مع شيء من جندبادستر ومسك وماء السذاب فإنه عجيب في ذلك . لي : يعطى علامة الأولى من « القوى الطبيعية » . قال : جميع الناس إذا عسر عليهم البول وجدوا مع ذلك وجعا في المتن وبالوا مع ذلك رملا قالوا إن وجعهم في الكلى . لي : تقسيم تام لاحتباس البول . يحتبس إما لأن الكلى تجذبه وعلامته أن يكون البول محتبسا وليس في الظهر وجع ثقيل ولا في الخاصرة والحالب ولا في المثانة شيء يكره ولا في عنق المثانة ضرب من ضروب السدة على ما سنبين ، وأن يكون مع ذلك البطن لينا وقد حدث في الجسم ترهل واستسقاء أو كثرة عرق ، وإما أن يكون مع الكلى فتكون محتبسة البتة وفيه المرض وذلك ورم أو حجر أو علق دم أو مدة ، ويعمه كله أن يكون الوجع في القطن مع فراغ المثانة إلا أنه إن كان حصاة ظهرت دلائل الحصاة قبل ذلك ، وإن كان ورما حارا كان مع الوجع شيء من ضربان ، وإن كانت أوجاع الكلى إنما هي ثقل فقط ، وإن كان ورما صلبا لم يحتبس البول ضربة لكن قليلا ، وإن كان ثقل فقط ، وإن كان علق دم أو مدة فيتقدمه قرحة ، وإن كان احتباسه من أجل مجاري البول من الكلى تكون المثانة فارغة والوجع في الحالب حيث هذا المجرى مع نخس ووخز ، فإن وجع المجرى ناخس لا يفتر وعند ذلك استعمل سائر الدلائل في الدلائل في الكلى ، وإن كان من أجل المثانة فإما أن يكون لضعفها عن دفع البول فعند ذلك فاغمز عليه فإنه يدر والمثانة مرتكزة فإن لم يدر فالآفة في رقبة المثانة وحينئذ فاستعمل الدلائل المذكورة ، ومتى كان الوجع لورم حار في هذه المواضع تبع ورم المثانة حمى موصولة وورم الكلى حمى متصلة ، وقد تنضم رقبة المثانة من انضمام يقع