محمد بن زكريا الرازي

26

الحاوي في الطب

الفرق بين الذوسنطاريا الدموية وهو الذي « 1 » يكون لفتح العروق أو لضعف الكبد وبين المرية وهي التي تسحج حتى يخرج الدم ، فالفرق : أنه إن كان اختلاف الدم بلا وجع فإنها دموية وإن كان مع وجع فإنها مرية ، والثاني أنه إن كان من أول العلة إلى آخرها اختلاف دم فقط فالعلة دموية وإن كان مرار أولا ثم أشياء رديئة ثم انبعث دم وخراطة فالعلة مرية ، والثالث « 2 » أنه إن كان الدم يجري بأدوار فإنها دموية ، والرابع إن كان ينهك الجسم عليه فإنها دموية ، والخامس أنه إن كان يجد وجعا في الكبد فإنها دموية وإن كان في الأمعاء فإنها مرية . لي : إذا كان يخرج مع الزحير بنادق ولم تكن حرارة فأعط حب المقل أو صمغ البطم فإنه يسهلها ، وينفع السحج إذا كان مع حرارة فأعط الحب المتخذ من لب الخيارشنبر ورب السوس والكثيراء ، الزحير الذي من ريح غليظة ممدة أسفل دموية وينفع منه الشد وربما احتيج إلى حقن بالدهن الفاتر ونحوها حتى تخرج البنادق . الفرق بين التي في الدقاق وبين التي في الغلاظ : إن كانت الخراطة والقشور غلاظا كبارا فإنه من الغلاظ ، وإن كان يهيج الوجح فوق السرة وتجيء الخراطة بعد ذلك فإنه في الدقاق وبالضد ، وإن كان شديد الاختلاط فإنه من الدقاق وبالضد وإن كان فيه دسم فإنه من الغلاظ . علاج ؛ انظر أولا هل ما انحدر إلى الأمعاء قد انقطع وإنما بقي أثره في الأمعاء أم التحدر لابث ؟ فإن كان لابثا فاقصد قطعه إن كان خلطا رديئا قد عم الجسد كله واقصد لاستفراغه . لي : يعطى علامات في لبث التحدر وهو ما يظهر في البراز من الأشياء الرديئة ، وإن كان للكبد وغيره فاقصد له خاصة ضعفا كان أو سوء مزاج ، فإذا أحكمت ذلك فحينئذ اقصد القرحة بنفسها فامنع العليل من الغذاء يومين ، فإن لم تكن حمى فاغذه في الثالث بلبن مطبوخ بالحديد لأنه نافع جدا إذا ذهبت رطوبته وغلظه ثم أعطه بعد ذلك خبزا مبلولا بماء الرمان الحامض ثم اتخذ له حساء من لبن ولتكن حارا مع دقيق الأرز والحنطة وتكون الشحم شحم ماعز أو من الجاورش ويجعل فيه صمغ ويتخذ أيضا من الخشخاش والنشا المقلو ومن الخبز اليابس المتخذ من السميذ يتخذ حساء بماء السفرجل والرمان ويجعل فيه صمغ ، قال : وإن لم تكن حمى فاطبخ معه الأكارع ، وأما اللحوم فضارة لقروح الأمعاء فإن طالت العلة وسقطت القوة فاستعمل لحوم الطير اليابسة كالدراج والحجل والشفنين ومن ذي الأربع الأرانب والغزلان والأعنز البرية ويجعل معها القوابض والممسكة ، وتوق الفواكه إلا الكمثرى أو السفرجل ونحوها من القوابض ، ويكون ما يسقونه ماء المطر ، فإن ضعفت القوة بآخرة فاسق شراب السفرجل ونحوه فإن ضعف أشد ولم تكن حمى ولا حرارة فاسق الشراب الأسود القابض شيئا قليلا وبادر بالأدوية والعلاج ما دامت قوة العليل باقية اسق البزور برب السفرجل مثل هذه : بزر قطونا وبزر مرو وبزر الرجلة وبزر الريحان وبزر لسان الحمل وبزر

--> ( 1 ) لعله : وهي التي . ( 2 ) في الأصل : الثالثة .