محمد بن زكريا الرازي
240
الحاوي في الطب
تتوانا فإنه يعسر ، وإياك أن تبطىء في تنقية الكلى من القيح سريعا لأنه يخاف عليها التآكل ، فإذا خرج الدم من الكلى بلا قيح ولم يكن معه وجع ولا حرارة شديدة ولا حمى فإنه من انفتاح العروق وانشقاقها ، وما كان من خراج فإنه يخرج مع المدة . وقد يخرج من الكلى ماء رفيق كغسالة اللحم الطري وذلك يكون لضعف الكلى . لي : هذا يكون إذا لم تميز الكلى من مائية الدم البول الذي فيه لكن أدته إلى المثانة كما هو وذلك يكون لضعف قوتها الطابخة والهاضمة . قال : عالج من سوء المزاج الحار في الكلى بالحقن وبالأدهان الحارة واللينة والكماد والضماد والأطعمة المسكنة ، من ذلك أن يؤخذ سمن البقر ومن دهن الجوز ودهن اللوز ومر وماء الحلبة والشبث ، ويحقن به فإن هذه نافعة لبرد الكلى ويبسها وتزيد في الماء ؛ وعالج للحار بألبان الأتن وماء الجبن والحقن التي من الألعبة والمياه والأدهان الباردة وما كان من وجع الكلى لريح غليظة . لي : علامته ألا يكون معه علامات الحصى ولا يكون علامات القولنج ويكون وجع نحف ، متى جاد الهضم وتعب فاحقن في هذه العلة بطبيخ البزور اللطيفة . قال : وعالج دبيلة الكلى بما ينضج وبالبزور اللينة قبل النضج فإذا نضج فيما يفجر الخراج كدهن اللوز بطبيخ الحلبة أو طبيخ التين ، وإن كان شديد الحرارة والإلتهاب فاسقه لعاب البزر قطونا وضمده به دائما والذي يخبص به ليفتح الكرنب والخطمي والتين والحلبة يجعل . . . « 1 » يوضع عليه . وإذا كان في الكلى ورم حار فاسقه الخيارشنبر وماء عنب الثعلب واسقه البزور اللينة ، وإذا انخرق الخراج وسال قيحه فإنه ينفع منه أن يسقى اللبن المقطر ويحقن باللبن ، وما كان من دم يسيل من الكلى فعالج بالقوابض والمغريات وجميع أقراص البزور نافع من أورام الكلى ، وإن كانت حرارة شديدة فاجعل معها أفيونا ، وينفع خاصة إذا اشتدت حرقة البول أن يجعل فيها المخدرات . لي : مثال : بزر قرع بزر خيار وبزر رجلة بزر بطيخ لوز حلو بزر بنج أبيض خشخاش ، يجعل أقراصا بلعاب البزر قطونا ويسقى في هذه الحال اللبن لأنه يجلو ويغسل ويعدل المزاج فإذا سكنت الحرقة ترك اللبن . وأما أقراص الكاكنج فإنه يزاد في البزور الكاكنج ولوز مر وبزر كرفس وبزر الشهدانج وبزر الكتان لتكون القرصة أسخن قليلا وأعرض ، وهذه البزور كلها تسقى للورم والخراج والقروح في الكلى ويجعل مع هذه رب السوس وحب الصنوبر وقشور اليبروج ، وإن كان مع ذلك برودة دخل معها الزوفرا والأنيسون واللوز المر والقسط ونحوها ، وعالج الدم الذي مثل ماء اللحم بالفصد وضمده بالأضمدة التي تقوي ما وصفت للكبد وامنعه الجماع والتعب واجعل أطعمته سريعة الهضم . قال : استدل على القرحة في الكلى هي أم فوق أم أسفل كما يستدل في قروح الأمعاء أعني موضع الوجع وشدة اختلاط المدة بالبول والأشياء التي تكون في البول ، فما خرج من المدة بعد أن يتوجع العليل ساعة جيدة فإن ذلك
--> ( 1 ) مطموس في الأصل .