محمد بن زكريا الرازي

234

الحاوي في الطب

يكون بول الدم إذا انصدع عرق في الكلى من ضربة أو سقطة . قال : وأصح العلامات على قروح الكلى حبيبات لحم صغار تخرج في البول وإنما هو قطيعات من لحم الكلى . طاقات الشعر ؛ قال : وأما الأجسام الشبيهة بطاقات الشعر فإني قد رأيت في بعض الأوقات تبال وطول الواحد شبر وأقل وأكثر ، وإني لأعجب أن يكون شيء هذا طوله يتولد في الكلى وظننت أن تولدها في العروق على العروق المدنية وأظنه يكون عن خلط غليظ لزج يستحجر ويجف في العروق وقد داويتها بالمدرة للبول وأبرأتها ولا . . . « 1 » أني رأيت أحدا ناله منه هو البتة ولا رأيت أحدا ناله من استفراغ قيح كثير بالبول أضر بواحد من الآلات بل الأمر في هذه الأعضاء في الصبر على ما يمر بها من غير أن يضر بها كالأمر في الأمعاء ، فإنه لا ينالها من الاستفراغ الكائنة من الكبد ولو كانت محضة خالصة رديئة كبير ضرر إلا أن يطول ذلك جدا كما أن المثانة إذا طال بها مرور بول الصديد الدم الرقيق . قال : ومن علل الكلى علة يبول صاحبها فيها صديد دم رقيق وهي نظيرة للعلة الكبدية الكائنة من ضعفها إلا أن هذا الصديد أكثر دموية من ذلك قليلا ، ويعرض بسبب في الكلى شبيه بالسبب الكائن في الكبد أعني ضعف الكلى ، ويعرض أيضا بسبب اتساع أفواه العروق التي تصفي البول من العرق الأجوف . لي : علامة الاتساع : ضعف الجسم وتحوله عليه وصفرة البول ، لأن ذلك استفراغ من الدم الذي يغتذي به الجسم ، وعلامة الذي من الكلى ألا يكون معه ذلك ، لأن تلك الدموية إنما هي حينئذ غذاء للكلى وحدها لا غذاء للبدن وأيضا ، فإن هذا أقل وذلك أكثر ويعرض معه علامات ضعف الكلى وهو ضعف القطن والرجلين وكثرة البول وربما فسد به المزاج . تقطير البول مع حرقة ؛ قال : تقطير البول الذي يكون للذعه وحدته قد يكون عندما تدفع الكلى أو غيرها من الأعضاء التي يمكن فيها أن تدفع فضولها بالبول خلطا حارا إلى المثانة أو قيح أو أخلاط حارة تكون في العروق تدفعها الطبيعة على جهة التنقية للجسم . قال : والمثانة تقذف بالبول إما لحدة البول وإما لثقله عليها والمثانات الضعيفة هذان الأمران إليها أسرع وتضعف المثانة لسوء مزاج ويعرض أيضا لكثير من الناس إذا بردت أبدانهم أن يثقل القليل من البول على المثانة حتى يجب دفعه ولم يجتمع منه كثير شيء . معرفة المدة من أين ؛ قال : إذا رأيت بول الدم والمدة فتوقف واستدل ، فإن كان الذي يبول القيح قد وجد قبل ذلك وجعا في قطنه وكان يصيبه اقشعرار على غير نظام ونافض يسير مع حمى علمت أنه من الكلى ، وإن كان وجد الوجع في المثانة مع النافض والحمى المخصوص بها المثانة ففي المثانة ، وإن كان الوجع كان في الحجاب أو في الكبد يدل مما يدل على أن خراجا كان فيها ، فإن بول الدم دليل على أنه من ذلك العضو . ويستدل أيضا من اختلاط القيح بالبول ، فإنه إما أن يكون مختلطا اختلاطا شديدا حتى يكون البول كله كأنه

--> ( 1 ) مطموس في الأصل .