محمد بن زكريا الرازي

211

الحاوي في الطب

الطبيعي أو بغير العظم ، أو لأنها ولدت في غير الوقت الواجب ، أو لأن المشيمة تنخرق أو لا تنخرق قبل الوقت فيجف الرحم في وقت الحاجة إلى الرطوبة ، أو لأن عدد الأجنة كثير . ومما يسهل الولادة إذا كانت من شدة تقبض الجنين : الجلوس في الآبزن الذي قد غلي فيه بابونج وحلبة وبزر الكتان والكرنب وسكب ماء الحلبة في الرحم ويضمد الموضع ببزر الكتان ببعض الرطوبات ، فإن عسر فليحرك حركة عنيفة وتعطس وتمسك بالنفس وتتزحر ، وأما المشيمة فلتستلق على وجهها وتضم ركبتيها إلى فخذيها فإن على هذه الجهة يسهل عليها ويندى فم الرحم بالقيروطي ، والمشيمة إذا لم تنشق فلتشق بالظفر أو بالسكين ، ومتى كان الجنين على غير الشكل الطبيعي فرده واقلبه ولا تزال به كذلك حتى يستوي ، وإن كان ميتا فعلقه بصنارة وأخرجه . شيافة لخروج الجنين حيا وميتا : تربد مر خربق جوشير مرار البقر بالسوية تجعل بلاليط وتحتمل وبخرها بزرنباد وكبريت قد عجنا بمرار البقر . ابن سرابيون : عصارة قثاء الحمار يعجن بمرار البقر ويحتمل فإنه يحدر الجنين بقوة . لي : يؤخذ شحم حنظل مسحوق فيعجن بطبيخ شحم الحنظل ويحتل فإنه يحدر الجنين . وأيضا قوي جدا : أوقيتان من طبيخ شحم الحنظل ، يحقن به القبل وهي مرتفعة الورك في محقنة طويلة البزال لتجوز عنق الرحم إلى فضائه ، ولتقعد قبل ذلك في الماء الحار وتستحم مرات كثيرة وتحتمل المر والميعة ودهن الحناء والأدهان المرخية ودهن القطن والثنة حتى ينفتح فم الرحم قليلا ثم تحقن بذلك ، فإنها تخرجه من ساعته إن شاء اللّه . * * * انتهى السفر الثالث من كتاب الحاوي وهو السفر الثامن على ما رتّبه مؤلفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي رحمه اللّه ؛ ويتلوه في التاسع فيما يدر الطمث ، ومضار احتباسه ، والاستدلال به على حال الأجسام ، وما ينقيّ الأرحام ، وأرحام النفساء ، والعلم هل ينزل الطمث أم لا ، وغير ذلك مما يليق به ، مما انتسخ بمدينة طليطلة - حرسها اللّه - لخزانة الوزير الأجل الأخصل الطالب الأمجد الأطول أبي الحجاج يوسف ابن الشيخ المرحوم المكرم أبي إسحاق بن بحميش - لا زالت أحواله صالحة وأموره ناجحة والمسرات لديه غادية ورائحة - بمن اللّه ويمنه . وكان الفراغ منه يوم الاثنين خامس وعشرين مايو « 1 » سنة أربع وستين ومائة وألف لتاريخ الصفر بموافقة العشر الأواخر من شهر جمادى الأولى عام ثلاثة وعشرين وستمائة ، على يدي العبد الشاكر للّه ذي العزة والجلال على كل الأحوال يوسف بن محمد الطيوجي استنقذه اللّه . . . « 2 » لا رب سواه . بلغت المقابلة بالأم المستنح منها فصحّت على قدر الجهد والاستطاعة ، والحمد للّه كثيرا كما هو أهله .

--> ( 1 ) في الأصل : مايه . ( 2 ) موضعه ممحو في الأصل .