محمد بن زكريا الرازي

21

الحاوي في الطب

الزحير إن الذي من الأمعاء منتن والذي من الزحير لا نتن له لأن القرحة قريبة من الدبر . لي : قروح الأمعاء الدقاق أشد نتنا لأن مكانها أسخن والعفن هنالك أكثر . السادسة : « أبيذيميا » : الحمى العارضة بعد اختلاف الدم رديء لأنه دليل على ورم حار عظيم في الأمعاء . « جوامع العلل الأعراض » : السادسة : اختلاف الدم أربعة أصناف أحدها : أن يقوم الإنسان دما غليظا وذلك يكون لمن يقطع بعض أعضائه أو يترك رياضة قد اعتادها فتدفع الطبيعة ذلك الفضل من الدم الذي كان ينصرف في غذاء ذلك العضو أو في ذلك الاستفراغ ، والآخر : أن يختلف الإنسان شبيه غسالة اللحم وهذا يكون لضعف القوة المغيرة من الكبد ، والثالث : أن يختلف الإنسان دما أسود براقا وذلك يكون عندما يكون في الكبد سدد أو ورم يمنع صعود الدم إلى العرق الأجوف فيطول مكثه ولذلك يسخن ويحترق ، فإذا تأذت الكبد به دفعته عند ذلك إلى المعى ، والرابع : الذي يخرج قليلا قليلا فيما بين المرة والمرة وقت يسير ومرة يكون خالصا ومرة فيه خراطة وقشور القرحة فهذا إن لم يكن معه تزحر شديد سمي اختلافا من قرحة الأمعاء وإن كان بتزحر شديد وتمدد سمي زحيرا . أوريباسيوس قال : يحقن لقروح الأمعاء بنقيع الخبز . لي : هذا سهل وهو أشد تغرية ويجب أن يكون فطيرا ويلقى فيه ما يلقى في طبيخ الأرز والجاورس والعدس . لي : لا يجب أن يحقن الزرانيخ إلا عند الضرورة وذلك أنه يدفع من المعى طبقة كالذي تفعل الأدوية الحادة ولا يؤمن أن يثقب الأمعاء بدفعة وإذا أردت ذلك فبادر قبل أن تعظم القرحة فإنه حينئذ لا يؤمن الثقب . لي : أخبرني رجل من العامة أن رجلا أزمن به إسهال وقروح الأمعاء فوضعوا على بطنه محاجم كثيرة حتى ملؤوه بها وتركوها أربع ساعات فانقطع عند ذلك . أوريباسيوس : علاج الزحير : يصب على الثنة والأربيتين والعانة في أول هذه العلة دهن الآس أو دهن الورد مع شراب مسخن فكمده به أو كمده بدقيق فيه كمون ويحقن بدهن شيرج ويمسك زمانا طويلا وتكمد السدة بالجاورس وتجلس في طبيخ القابضة . قال : وهذه العلة هي في المعى المستقيم طرف الدبر وربما كانت « 1 » ورما وربما كانت قرحة . لي : الورم تدبيره ما قال ، والقرحة علاجها الفتائل والحقن المفشة . تياذوق قال : إذا كان اختلاف الدم من الكبد مشى أولا كماء اللحم ثم بآخره كالدردي أسود وكان ذلك بلا وجع ويقلع عنه اليوم واليومين ثم يعاود بأكثر من المقدار الذي كان أولا ، وليس كذلك في قروح الأمعاء ، ويتقدم قروح الأمعاء مشي المرة يخرج بوجع ومغس وإذا كان عليه دسم كثير فإنه في السفلى وشره ما سقطت فيه الشهوة فإن كان مع ذلك حمى كان أشر وأردى ، قال : وهذا القرص يستعمل عند شدة الأمر فإنه يقبض بقوة : دم الأخوين

--> ( 1 ) في الأصل : كان .