محمد بن زكريا الرازي
166
الحاوي في الطب
الثمرة وثقلها يسقطها بسرعة ، كذا ينبغي أن يتوقى على الحامل الحركات كلها ، والدواء المسهل في الأربعة الأشهر وبعد سبعة أشهر توقيا جيدا ، ومتى اضطررت إلى مسهل لأمر مقلق سقيت بعد الأربعة إلى سنة وتتوقى سائر هذه الشهور ، فإن في الشهور الأواخر تعلق الجنين قوي ولم يثقل بعد . الخامسة في « حفظ الجنين » : الحامل إن فصدت فإن على الأمر الأكثر تسقط إن كان طفلها عظيما ، لأنه كلما عظم احتاج إلى غذاء أكثر ، فإذا فصدت الأم فربما قل غذاؤه جدّا ومات . « تدبير الحوامل » : إذا اعترى الحامل مرض حاد فذلك من علامات الموت ، قال جالينوس : هذا واجب لأنها لحملها لا تحمل الشدة أما التشنج والتمدد والصرع ونحوها من الأمراض الحادة التي لا حمى معها ، وإن كانت حماها لازمة فلا يؤمن معها موت الطفل ، وإن باعدنا بين أوقات الغذاء قتلناه ، فنحن نغذي الوقت بعد الوقت من أجل الطفل . « علامة الحمل » : تسقى بعد أن تتعشى وتتملأ من الطعام عندما تريد النوم ماء العسل النيّ غير مطبوخ فإن حدث مغس ، فهي حامل ، وسقيناه نيّا مطبوخا لأنا نحتاج ما يولّد رياحا نافخة لكي يكون معها مغس وإنما يكون المغس من أجل أن الرحم إذا كان ممتلئا ضيقا على الأمعاء ولم يكن للنفخ الهائجة التي تكثر طريق واسع فتخرج منه فيحدث مغس ، وينبغي أن يسقى عند التملي من الطعام وعند السكون لأن هذين جميعا يعينان على حدوث المغس . « علامة الحبل » ؛ أفلاذنوش « 1 » قال : إذا احتبس الطمث بلا حمى ولا قشعريرة ولا تكسير فهي حبلى ، لأن الطمث المحتبس لمرض يتبعه مثل هذه فإن تبع ذلك رحم صح حملها ، إذا كانت حبلى بذكر كان لونها حسنا ، وإن كان بالأنثى كان لونها حائلا بالإضافة إلى لونها الخاص قبل الحبل ، لأن الأنثى أبرد والذكر أحر ، وهذا يكون في الأكثر لأنه يمكن أن تحسن الحامل بالأنثى التدبير بعد الحبل فيحسن لونها وبالضد . للذكر علامات أخر كثيرة : مثل كثرة الحركات وقوتها ، وهذه الأدلة تكون على الأكثر لأنه إن كان حمل ذكر ضعيف جدا مهين وحمل أنثى قوية عظيمة أمكن أن تكون حركاتها أعظم وأقوى . قال : ولا يكون الحمل باردا إلا أن يكون مني الرجل ورحم المرأة في ذلك الوقت قد بردا . لي : هذا فيما أحسب باطل لأنه يجب في حكم فعل الطبيعة ، إذا كانت تريد بقاء الذكر والأنثى أن يكون في نوع الماء شيء يوجب في التركيب الأول هذه التراكيب الغريبة ، ومما يشهد بصحة ذلك إنا قد نرى نساء كثيرا أسخن أمزجة من رجال كثير فيدل ذلك أنه ليس الذكور والإناث للسخونة بل لغلبة النوع .
--> ( 1 ) لعله : « فلاذيوس » .