محمد بن زكريا الرازي
144
الحاوي في الطب
واحقنها به ، فإن لم تكن رائحة فاحقنها بمرهم الباسليقون ، فإذا قلّ القيح فاجهد جهدك إذ ذاك أن تلحم الخراج وأجلسها في مياه قابضة وحملها مرهم إسفيذاج ، وما دامت الدبيلة لم تنضج فأجلسها في المياه التي تنضج مثل ماء الحلبة وبزر الكتان ، وإذا انفجرت الدبيلة فاسق ما يدر وينقي الرحم كالأفاوية وإياك وإياها قبل الانفجار فإنها تزيد في الوجع ، وإذا أردت إنضاج الدبيلة سريعا فاحقنها بمراهم ملينة مفتحة . قال : ومتى أحسست في الرحم ورما جاسيا ووجدت القبل يابسا وعلى لون الرصاص ففيه سرطان ، ومتى لم يمكن المجس فدليل السرطان أن تجد المرأة وجعا كنخس المسلة ، فإن لم يسل منه شيء فاعلم أن هناك سرطانا لا قرح معه ، وإن سال منه شيء فمع قرح فإن بها سرطانا متقرحا أو سرطانا مع رطوبة حريفة ولا يعرض لها في هذه الحال الوجع ، فإذا أردت تسكين الوجع فاحقنها بطبيخ العدس أو بلبن الأتن وطبيخ لسان الحمل فإن هذه تجفف الورم المسمى السرطان المتقرح ، فإن لم يكن متقرحا فعليك بصفرة البيض ودهن ورد وبزر قطونا وبنج وعنب الثعلب تحملها وتجلسها فيه فإنه يسكن ذلك الوجع الناخس . وقد تكون في الرحم آكلة وعلاجها علاج السرطان ، ويفرق بينهما أنه لا جسأ معها ولا صلابة وأن لأوجاعها سكونا ، فأما أوجاع السرطان فلا برء لها معه ، ويكون في الرحم نفخ ، ويستدل عليه أن ترى ممتدة جدا وينتقل الوجع من مكان إلى مكان . علاجه : ألزم المحاجم بالنار العانة واستعمل المراهم المبردة للريح كالسذاب والكمون مختلطا كالضماد ، والشياف أيضا الطاردة من عود بلسان ومقل ودهن ناردين ، وإن عسرت فقوّ بالأضمدة والشيافات . وقد تعرض للرحم أوجاع من رطوبات رديئة تسيل إليها حتى يذبل ويهزل الرحم ، وعلاجه : تنقية الرحم بأدوية وشيافات تخرج ما فيه كالفراسيون والكرسنة ، فإذا تنقى بعد تنقيتك الجسم فاستعمل أشياء عفصة طبيخا وشيافات ولا تغفل عن تنقية البدن ودلك الساق بعد تنقية الرئة بعاقر قرحا وفلفل وزيت ودهن الإذخر فينجذب ما فيه إلى أسفل فيريحه منه . قال : وقد ينقلب الرحم في قبل المرأة ويسترخي صفاقاتها ، وذلك من أسباب : أحدها أن يخرج الجنين بغتة فيخرج عنق الرحم إلى قبل المرأة ، أو من عنف حركة المشيمة إذا خرجت ولذلك ينهي عن ذلك ؛ أو من حركة ، أو من عدو ، أو من عفن رطوبات الرحم ، ويجس الرحم في هذه الحال باليد وهي لينة وفي الفرج في فمها أو في وسطها ويعرض من ذلك وجع شديد وحميات لهبة ، فبعّدها من الحمام والملوحات وأجلسها في المياه القابضة وخاصة في طبيخ الإذخر والورد والعفص وجوز السرو ، ثم ارفع الرحم إلى فوق قليلا قليلا وشد الفرج قليلا قليلا بصوف ليّن قد بلّ في بعض هذه الأشياء وينثر عليه أقاقيا وادفعه ما أمكن وضع على سرتها المحاجم لتجذب الريح إلى فوق ودع المحاجم وعلاجك وقتا طويلا فإنها تعيد الرحم إلى موضعها . قال : وشد ساقيها ولست أعرف أنا لهذا وجها . قال : ويعرض للرحم انسداد الفم فيصير عليه جلد ولا يكون معه وجع ولا يسيل منه