محمد بن زكريا الرازي
129
الحاوي في الطب
والإسفيذاج والطين المختوم والأرميني ، وإذا كان من امتلاء الجسم فالفصد والتعصيب . بولس : إذا عرض نزف شديد فاربط الثديين وعلى العضدين والفخذين والأربيتين وتسقى ماء وخلا مبردا بثلج ويضمد الظهر والبطن بأشياء باردة ، وتسقى جلنارا وحضضا وحصرما وزراوندا والأضمدة التي توضع على الفتوق وفرزجات من عفص وكندر وقرظ وتجلس في طبيخ الأشياء القابضة . قال : وقد يعرض للنساء سيلانات من الرحم تجيء من جميع الجسد . قال : ويكون الغالب في لون هذه الرطوبة لون الخلط الغالب فإذا كان الدم غالبا كان الذي يسيل كماء اللحم ، وإذا كان الصفراء كانت الصفراء أغلب عليه وربما كان دما نقيا . قال : فعالج الجسم كله بأشياء مقوية مجففة ودلك جميع الجسم واللطوخات بالعسل وأعط أدوية تدر البول ، وإذا كان الذي يسيل رطوبة أسهل البطن أخلاطا مائية ، وأما السيلان الأحمر فعالجه بالفصد وعلاج نزف الدم ، وينفع من ذلك إنفحة الأرنب وجميع الأنافح ، وربما كانت هذه السيلانات بأدوار فعالج في أوقات الراحة ، وأما في وقت النوبة فعليك بالتسكين وعالج بالدلك والرياضة وإدار البول وإسهال المائية والتعرض للشمس والطلاء بأضمدة المستسقين وبالقيء والحمامات اليابسة . قال : والورم الحار يعرض للرحم وعلل أخرى كثيرة من ضربة ومن احتباس الطمث ومن الولادة ، وتكون معه حمى وثقل في العين وفي عصب العنق وفساد المعدة وانضمام فم الرحم ، ويكون شديد الضربان بعد الولادة وربما كان الوجع في بعض أجزاء الرحم فإذا كان في مؤخره كان الوجع في الصلب واحتبس البراز ، وإذا كان في مقدمه احتبس البول وكان الوجع في العانة ويعرض عسر البول ، وإذا كان في الجوانب فإن الأربيتين تمتدان وتثقل الساقان ، وإن كان في أسفل الرحم فأكثر الوجع يكون في موضع السرة ، وإن كان فيما يلي فم الرحم فالوجع في الذرب ، وعلاج ذلك النطول بالشراب ودهن الورد المفتر على العانة والصلب ويشرب صرفا ويوضع عليه ولا تأكل شيئا إلى اليوم الثالث ويتغذى بغذاء لطيف ينظر في أمر الفصد . قال : ولتجلس في طبيخ الحلبة وبزر كتان وخطمي وبلنجاسف ويحتمل أشياء مليّنة إلا أن يكون الورم ملتهبا ينفر من هذه فجلّسهم في ماء عذب فاتر قد جعل فيه دهن ورد ويحتمل في الرحم ومن يحتمل الحرارة فإنه ينتفع بدهن السوسن والمقل ونحوهما . وإذا كان الوجع شديدا فأدف أفيونا خالصا ويحمل . وإن كان ورم جاس ديف بالدياخيلون « 1 » أو الباسليقون وصبّ في الرحم فإن جمع كان علامة ذلك أن تشتد الأعراض وتعرض القشعريرة خالصة ، فإذا استحكمت المدّة كفّت الحميّات وسكن الوجع قليلا ، فإن جاز وقت الانفراج « 2 » هاجت الأوجاع أيضا وكانت حريفة ناخسة وكانت الحميات أشد أذى في أوقاتها ويحتبس البول والرجيع ، وإن كان في موضع تناله الإصبع أحسّ به وحينئذ اجتهد أن تفتح الخراج سريعا بالأضمدة التي تنضج الدبيلات كالتين وزبل الحمام والخردل وكثرة
--> ( 1 ) لعله : داخيلون . ( 2 ) لعله : الانفجار .