الشيخ نجم الدين الطبسي

253

دراسات فقهية في مسائل خلافية

ذَكر المسح على القدمين عند عمر سعدٌ وعبد اللّه بن عمر ، فقال عمر : سعدٌ أفقه منك ، فقال عمر : يا سعد ; إنّا لا ننكر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) مسح ، ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة فإنّها أُحكمت كلَّ شيء وكانت آخر سورة من القرآن إلاّ براءة ؟ . ( 1 ) يستفاد من هذا النصّ أمور : 1 . إنّ سعد بن أبي وقّاص كان يرى المسح بدلاً عن الغَسْل . 2 . اعتراف عمر بن الخطّاب بأنّ عمل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان هو المسح قبل نزول سورة المائدة . 3 . لو كانت الآية ناسخة للمسح لا بدّ من بيان أوضح ، مع أنّها مجملة . ثمّ مع هذه الروايات الصريحة في أنّ فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان هو المسح ، هل يبقى مجال لقبول الروايات التي مفادها الغسل ، فلا يمكن الأخذ بها حتى ولو كانت كثيرة ; لأنّها لا تفيد القطع واليقين ؟ فكيف وأنّها ليست متواترة أو لم يثبت تواترها ; إذ أنَّ الصحابة الذين نقل عنهم الغسل ، ورد عنهم المسح أيضاً . أضف إلى ذلك أنّ الغسل مخالف لظاهر القرآن : ( فامسحوا . . . ) . الروايات من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ألا أحكي وضوء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ » فقلنا : بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه ، ثمّ غمس فيه

--> 1 . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 263 .