الشيخ نجم الدين الطبسي
173
دراسات فقهية في مسائل خلافية
الاعتقادات ، أو الأعمال ، أو الأقوال الظاهرة ، والباطنة . ( 1 ) 4 . الغامدي : قال في مناقشة التحسين البدعي : ويراد به عند معتقديه والقائلين به ، أنّ البدع الشرعيّة ليست مذمومة كلّها ، بل فيها ما هو حسن ممدوح مثاب عليه من الله ، فيقسمون البدع إلى حسن وقبيح . وهذا التقسيم اغترّ به كثير من أهل الفضل والعلم ، وضلَّ به كثير من المبتدعة ، ولُبّسَ به على كثير من المقلّدين والجهلة والعوامّ ، فإذا سمع هؤلاء النهي عن بدعة من البدع كانت الإجابة بأنَّ هذه بدعة حسنة . ومناقشة هذا القول ، وبيان خطئه ، ومنافاته للصواب : أوّلاً : القول بحسن بعض البدع مناقض للأدلّة الشرعيّة الواردة في ذمّ عموم البدع ، ذلك أنّ النصوص الذامّة للبدعة والمحذِّرة منها جاءت مطلقة عامّة ، وعلى كثرتها لم يرد فيها استثناء ألبتّة ، ولم يأت فيها ما يقتضي أنّ منها ما هو حسن مقبول عند الله ، ولا جاء فيها : كلّ بدعة ضلالة إلاّ كذا وكذا ، ولا شئ من هذه المعاني ، ولو كانت هنالك محدثات تقتضي النظر الشرعي فيها أنّها حسنة أو مشروعة ، لذكر ذلك في نصوص الكتاب أو السنّة ، ولكنّه لا يوجد ما يدلّ على ذلك بالمنطوق أو المفهوم ، فدلَّ ذلك على أنّ أدلّة الذمّ بأسرها متضافرة على أنّ القاعدة الكلّيّة في ذمّ البدع لا يمكن أن يخرج عن مقتضاها فرد من الأفراد . ( 2 )
--> 1 . البدعة مفهومها وحدودها ، ص 48 ; جامع العلوم والحكم ، ص 252 . 2 . حقيقة البدعة وأحكامها ، ج 1 ، ص 138 ; الاعتصام ، ج 1 ، ص 141 ; اقتضاء الصراط المستقيم ، ج 2 ، ص 588 .