محمد بن زكريا الرازي

99

الحاوي في الطب

انحطت فاطبخ في هذه المياه كراثا وفوذنجا ، ويلعقون بزر القريص مع عسل ، وإن كان الوجع في الجنب شديدا فاستعمل التكميد بالدهن والنخالة والخرق الحارة والماء الحار ، وضع الصوف المشرب الزيت العذب الفاتر والماء المالح وماء البحر وذر كبريتا على ذلك الصوف المشرب الدهن ، أو يضمد بالضماد الذي يهيأ بالبزور مع ماء قد غلي فيه بابونج وخطمي وجميع ما يرخي ويحلل ، قال : واقتصر بهم إلى الرابع عشر على ماء الشعير أو ماء العسل حتى إذا كان بعد ذلك فأعطهم لعوقا مهيأ من لوز وحب القريص وعسل ونحو هذه اللعوقات المسهلة للنفث والملينة ، ويأخذون حبوبا في الليل في الفم الذي يهيأ للسعال ، وضمد الموضع بالمنضجة اللينة كالشحوم والبزور والألعبة ، وإن عرض سهر فأعطهم لعوق خشخاش حتى إذا كان الرابع عشر فليحتجموا ويلطف التدبير حتى يظهر الانحطاط ظهورا بينا فإذا ظهر فليستحموا وليحذروا البارد ويغلظ تدبيرهم قليلا ، وإن كان الخراج تعد وإنه يتقيح فعلاجه ما تقدم ، وأما الأوجاع العارضة في الجنب من الرياح بلا حمى فاطلبه في ما يحلل الرياح . من « كناش الإسكندر » ، قال : إذا فصدت وتنقى الجسم فإنه إذا وضعت المحجمة على الموضع الوجع بعقب ذلك رأيت العجب من سرعة البرء حتى أنك لا تحتاج إلى علاج غيره بل يسكن الوجع البتة ، ولذلك قد اعتمد عليه أهل أرمينة من غير الأطباء لما قد عرفوا ذلك بالتجربة ووثقوا به ، فكذلك الكماد والأضمدة المرخية ، فإن زاد الكماد في الوجع فلا تستعمله لأن البدن مملوء ، واعتمد في غذائهم على ماء العسل فإنه لا شيء انفع لهم منه ، فإن كانت الحمى لهبة فماء الشعير ، وإن اشتد السهر فأعطه قليلا من خشخاش وإلا فلا ، لأنه يعسر به نفث الأخلاط وليكن ماء الشعير في هؤلاء خاصة جيد الطبخ . . . نفخة « 1 » تضرهم جدا ، وأعطهم عصارة اللوز وفتات الخبز إن كان ضعفا ، قال : وأما الرمان فاجتنبه فإنه رديء للصدر وكل شيء شديد البرد والماء البارد ، قال : وإذا كانت الطبيعة معه مطلقة دون معتقلة فلا تفصد وعالج البطن حتى يمتسك ، قال : وفي ذات الجنب الخالصة التي معها حمى عليك بالفصد والكماد بالرفق بالإسهال ، فأما غير الخالصة فعليك بالدلك للموضع بالضمادات بالزفت والمحاجم لتجذب الخراج إلى خارج ، واحرق أصول الكرنب واعجنه بشحم وضمد به . شمعون قال : إن عسر نفث المدة فأكثر التكميد والتنطيل . السادسة من « مسائل أبيذيميا » : قال : ذات الجنب إذا كان الوجع فيها يسيرا جدا وكان ينفث شيئا دمويا يجوز ألا يفصد فيه لأنه يجتري بسائر العلاجات الأخر . « تياذوق » : ضماد نافع لذات الجنب والسعال : شحم البط والدجاج سمن البقر

--> ( 1 ) موضع النقاط مطموس في الأصل ، ويبدو بعضه مثل ما أثبتناه ، ولعله : والمنفخة .