محمد بن زكريا الرازي

86

الحاوي في الطب

لي : لأنه يضغط السعال بكثرة الدم في الوجه ، وأما تعقف الأظفار فلذوبان اللحم الذي يشدها ويمسكها من الجانبين جميعا ، وأما الأصابع فإنها وإن كانت في أكثر الأمراض المزمنة تبرد فإنها في حميات الدق تلبث حارة لأن كون هذه الحمى هي في الأعضاء الأصلية ، وإذا طال الزمان تورمت أرجلهم لأن هذا العضو لبعده من القلب يبتدئ بالموت أسرع وحينئذ تبطل الشهوة أيضا لأن القوة الغاذية تبطل ، وتعرض لهم نفاخات في أبدانهم بسبب اجتماع الأخلاط الآكالة . لي : انصباب المرة في فضاء الصدر إذا طال مقامه ظهرت هذه العلامات ، وأما القريب العهد بالانصباب فاستدل عليه بالنافض والحمى الشديدة والثقل وضيق النفس لأن المرة إذا انصبت في فضاء الصدر ضاق النفس من أجل ضيق مجاري الرئة واشتاق لذلك وللذع المرة إلى السعال ، وأما النافض فقد تقدمت علته . لي : لذات الجنب أوقات وحدود إذا حدث الورم ، فالغرض حينئذ ينبغي أن يمنع كونه وتمال عنه المادة فإذا كان وفرغ بأن ينضج وينقى بالنفث ويسرع ذلك فيه وذلك يكون لجودة الخلط وقوة الطبيعة وعون الطبيب بما ينضج ويحفظ القوة ولا يخطئ عليه في كمية الغذاء فإن احتبس النفث أيضا فلم ينفث شيئا له قدر واشتدت الحمى على ما كان والوجع فقد أخذ يعمل مدة ، فإذا سكنت سورة الحمى بعد ذلك فقد عمل مدة وفرغ ، فإذا هاج نافض وحمى بعده أيضا فضاق النفس فقد انفجر ، فإن نقي بالنفث سريعا فذلك ، وإلا صار سلا ، وعلامة ما يريد أن يجمع من ذات الجنب قلة النفث وشدة الوجع والحمى وبالضد ، قال : وأما ما يتقيح هل يسرع أو يبطئ فمن الوجع وعسر النفس والبصاق والسعال ، وذلك أن هذه إذا كانت دائمة قوية شديدة فتوقع الانفجار من يوم يكمل التقيح إلى عشرين وأقل ، وإن كانت هذه أقل فعلى حسب ذلك يموت من تقيح من المشايخ من ذات الرئة أكثر وفي ذات الجنب الشباب ، قال : وأكثر من يسلم ممن تنفجر المدة إلى صدره من تفارقه الحمى بعد الانفجار سريعا فاشتهى الطعام ، ومن حدثت به خراجات في الجنب وانفجرت وصارت نواصير ، فإنهم يتخلصون ، إذا كان من به ذات الجنب والرئة لا يسكن الألم والحمى ولا ينفث شيئا يعتد به ولا ينطلق البطن مرارا كثيرة ولا يكون البول كثيرا كثير الرسوب وكانت مع هذا كله دلائل السلامة موجودة فاعلم أن الورم سيميل إلى خراجات تنفجر إلى خارج . لي : لأن هذه دلائل تدل على أن الخلط ليس يستفرغ فإن لم يمكن معها علامات السلامة دلت على الهلكة والتقيح إلى داخل ، وإن كان معها ذلك دلت على انفجار إلى خارج ، قال : قد يكون النفث نضجا ولا يكون كثيرا لضعف القوة أو غلظ المادة ، وربما كان النفث كثيرا ولا يكون نضيجا ويحتاج في البرء أن يكون نضيجا وأن يخرج وينفث كثيرا ليكون به النقاء ، وأما في الهلاك فيكفي له عدم النضج ، وأما ضعف عدم النفث لأن كل واحد منهما يفي بالهلاك .