محمد بن زكريا الرازي
8
الحاوي في الطب
والفصل هو أن الضيق الذي لقصبة الرئة لا يدخل الهواء في زمن سريع فيكون عند تنشق الهواء زفرات ، والذي بخراج معه حمى ، وإن كان باردا فثقل شديد ، والذي في قصبة الرئة يكون معه نفث وانتفاع به ويتوق إلى السعال ، والذي لخراج في الصدر يوجع الصدر بالغمز ، والذي لأخلاط حول الرئة يبدو النفث بعد مدة ويحس بثقل وانصباب إذا انقلب من جنب إلى جنب ، قال : وعلاج من به خلط غليظ في قصبة الرئة أن يلطف بالأدوية المقطعة ، وعلاج الدبيلة أن تعالج بأدوية ملطفة ويوافقهما شرب الشراب اللطيف الرقيق غير أنه إذا كان خراج في الرئة يجب أن يشرب قليلا ، وإذا كان خلط غليظ في قصبة الرئة فليشرب منه كثيرا ، لأن الأدوية التي تنقي أمثال هذه الرطوبات لا بد أن تهيج سعالا لأن الشيء الغليظ للزوجته لا يصعد بسهولة وكذلك يحتاج إلى فضل رطوبة زائدة يسهل بها صعوده . لي : تنقية ما في الصدر تعسر إما لغلظه وهذا « 1 » يحتاج أن يلطف وذلك يكون بالأدوية المقطعة وبالرطوبات اللطيفة إن كان غليظا جدا يابسا ، وإما لرقته لأنه يفلت من الريح وذلك يكون بتغليظه بالنشا والكثيرا ، وإما لكثرته وذلك أنه يحتاج أن يقلل ولا يكثر الغذاء وبالصوم وبالقيء وبالإسهال وببزر الأنجرة والبسبائج وقثاء الحمار وشحم الحنظل ومرق الديك العتيق ، وإما أن يكون لضعف القوة ويحتاج أن يعان بالعطاس . قال : والربو الذي يكون عن خلط غليظ في قصبة الرئة يجب أن يعطى أدوية مقطعة للخلط اللزج وأن يزاد الخلط مع ذلك بالأدوية والأغذية رطوبة ، وأما الخراجات فإنها تحتاج إلى أدوية تلطف وتجفف ، وأنفع الأشياء لها الأدوية التي من جنس الأفاويه فإن هذه كلها لطيفة مجففة وفيها مع ذلك إسخان ، وأما الربو فأنفع الأدوية له التي تلطف من غير إسخان بقوة ، ولذلك أنفع الأشياء لهم خل العنصل والعنصل نفسه والسكنجبين العنصلي ، واجتنب ما يسخن إسخانا قويا لأنها تغلظ الخلط ويعسر نفثه ، والذي يبرد تبريدا قويا لأنها تخمره وتغلظه وتجعله عسر الانجذاب والذوبان ويعسر نفثه فلذلك قد أجاد مؤلفو هذه الأدوية للربو إذا لم يخلطوا فيها أفيونا ولا يبروجا « 2 » ونحوهما ولا بزرقطونا وأجادوا أكثر في أن لم يخلطوا فيها شيئا من القابضة لأن هذه في غاية المضادة لهذه العلة . لي : قد بين لك جالينوس كيف يغلظ الخلط الرقيق إذا احتجت إلى ذلك وبين أنك تحتاج أن تسقي في هذه الأدوية ما يجفف بقوة ، فإن أردت تلطيفه فامزج بالرطوبات اللطيفة الكثيرة ورطب البدن بالاستحمام بالماء العذب الحار وبماء العسل وبالشراب اللطيف الرقيق ثم أعد الأدوية التي تقلع بالنفث حتى تستنظفها اجمع ولا تعط فلفلا وقردمانا وخردلا إلا مع عسل ، والماء والعسل صالح للربو .
--> ( 1 ) وقع في نسخة : هذه ، والظاهر ما أثبتناه ، ويؤيده لفظ ( يحتاج ) . ( 2 ) قال صاحب التذكرة : هو بارد في أول الثالثة يابس في آخرها .