محمد بن زكريا الرازي
78
الحاوي في الطب
أنزل أن رجلا يحس عند التنفس بوجع في ضلوع الخلف ، أقول : إنه لا ينبغي أن يحكم أن به ذات الجنب لكن انظر هل يقذف شيئا إذا هو سعل ، فإن قذف شيئا متغير اللون على ما وصفنا فإن به ذات الجنب ، وإن كان لا يسعل البتة فيجوز أن يكون به ذات الجنب إلا أن يكون ورمه لم ينضج والمادة محتبسة في الغشاء هو كثيف غاية الكثافة حتى أنه لا يرشح منه شيء البتة ، ويجوز أن يكون الوجع الذي يحدث في ضلوع الخلف إنما هو بسبب ورم الكبد ، وذلك أنه متى تمددت وانجذبت المعاليق التي تكون في الكبد في بعض الأبدان مربوطة بها مع الأضلاع إلى داخل عرض من ذلك أن يبلغ الوجع إلى الغشاء المستبطن للأضلاع ، إلا أن نبض العروق في ذات الجنب لا يشبه النبض في ورم الكبد ، وكذلك أيضا الأشياء التي تخرج في البراز عند ورم الكبد لا يكون مع ذات الجنب ، إلا أن هذه الاستفراغات لا تكون دائما مع أورام الكبد لكنه يكون مع ضعف الكبد ، وإذا كان الأمر على هذا فجس الجانب اليمين فإن وجدت ورما فذلك ، وقد علمت أن الكبد وارمة ، وإن لم يجد ورما فإنه قد تمكن أن يكون الكبد وارمة إلا أنه في الجانب المقعر أو في الجانب المحدب في الموضع الذي يستره أضلاع الخلف فينبغي عند ذلك أن تأمر العليل بأن يتنفس أعظم ما يقدر عليه ، ويسأله هل يجد ثقلا إما معلقا في الأعضاء الفوقانية ، وإما موضعا في الأعضاء التي تحتوي عليه . لي : يصلح ، فإذا أحس عند التنفس العظيم بثقل دل على ورم الكبد ، وإن أحس بوجع دل على ذات الجنب ، وقد يكون ضيق النفس لأن ورم الكبد يضغط الحجاب ويزحمه ويهيج لذلك بالعليل سعال يسير إلا أن النبض يفرق بينهما وذلك أنه في ذات الجنب صلب متساو وفي ورم الكبد لين . لي : لم يحصل من العلامات التي يمكن أن يفرق فيها بين ورم الكبد وذات الجنب إلا أن النبض والثقل الذي يحسه عند عظم النفس لأنه قد يكون من ورم سعلة وضيق في النفس ووجع في ضلوع الخلف وحمى ، لكن أنا أقول : إنه لا يكون هذا الوجع ناخسا أيضا ، قال : فإذا تمادى المرض ظهر الأمر ، وذلك أنه يتبع ورم الكبد سواد اللسان وتغير جميع البدن ويتبع ذات الجنب . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : علامات تقيح ذات الجنب : إذا رأيت النفس مثل نفس صاحب الربو يبسط الصدر بسطا شديدا ويسرع ويتواتر وتكون الحميات وصولتها ويجد في الأضلاع مس الثقل « 1 » ، وإذا نام على جنب ثم يحول سريعا من جنب فسمع صوت القيح يترجرج وربما لم تسمعه أنت وأحسه العليل ، ويصحح ذلك أن يكون العليل لم ينفث شيئا ذا قدر وقد كانت علته عظيمة .
--> ( 1 ) أي أثره .