محمد بن زكريا الرازي

583

الحاوي في الطب

سرابيون : للطحال أفعال القوة التي بها يجذب الدم من الكبد والقوة التي تمسكه حتى يتغير وينهضم والقوة التي تدفع بها إلى فم المعدة فإن بطل جذبه فسد دم البدن وحدث رداءة لون ، وإن أفسده إلى شيء رديء فوق المقدار فإنه إن مال إلى فم المعدة حدثت عنه مرة شهوة كلبية ومرة مالنخوليا ونحو ذلك . قال : فإن لم ينحل بذلك سقيت لبن اللقاح مع هذا الحب : أيارج فيقرا وإهليلج أصفر تربد عشرة عشرة غاريقون ورق الغرب اليابس سبعة سبعة سقولوقندريون ثمرة الطرفاء خمسة جعدة أنيسون أشق ومقل ثلاثة ثلاثة ملح هندي درهمان يحبب ، الشربة درهمان مع لبن اللقاح وتعلف اللقحة كرفسا ورازيانجا وغربا وأطراف الطرفاء والخلاف والإذخر والشيح خاصة . لي : رأيت في مواضع كثيرة أن صلابة الطحال وغلظه والنمو والحالة الشبيهة بسوء المزاج تقلعه ألبان اللقاح قلعا تاما ، فأما ابن سرابيون فإنه ذكر هذا العلاج بعد جميع العلاج القوي تقوية وتعظيما له . قال : وليكن ضماد الخردل بقدر ما يحتمله العليل من الساعات أو يكمد بالخل تكميدا نعما ثم يؤخذ بزر الخردل فيدق ويعجن بماء السذاب الرطب ويطلى عليه إلى أن يتنفط فإن هذا عجيب ، ومما جربته أن التدبير المخصب للبدن يذبل الطحال فإنه إنما يعظم أبدا إذا كان في الدم حدة وفساد وحمى فإذا رطب البدن وكثرت بلغميته وابيض الماء أقبل يصغر فدبر بهذا التدبير من يحتاج إليه . ج : حب الفنجنكشت أجود للسدد التي في الطحال من بزر السذاب وكذلك ورقه لأن فيه مع المرارة التي تفتح السدد قبضا ، وقال : الفوذنج ونوع السنجار المسمى أبلوقيا ففيه عفوصة ومرارة فلذلك هو نافع للطحال وهو مع هذا مبرد ، والسقولوقندريون يحل صلابة الطحال وهو مع ذلك غير حار ، أصل الفاشرا يذوب الطحال الصلب إذا شرب وإذا ضمد به مع التين ، اللوز المر يفتح سدد الطحال ويسكن الوجع الحادث فيه عن ارتباك أخلاط غليظة وريح ، والأشق قوته ملينة جدا محللة ولذلك يشفي الطحال الصلب ، وأصل لسان الحمل وثمرته تفتح سدد الكبد وخاصة الثمرة إذا كان كذلك فإنه يفعل في الطحال أيضا فعلا من ذلك النحو وهو مع ذلك مبرد فليستعمل في هذا الموضع ، الأسارون يلطف غلظ الطحال وهو أقوى في ذلك من الوج وفعله يقرب من فعله ، ثجير البان متى خلط بدقيق الكرسنة ودقيق الباقلي وسحق بخل ثقيف وضمد به الطحال الصلب أبرأه ، فوة الصبغ تنقي الطحال وتفتح سدده قوية ، الترمس يفتح سدد الطحال إذا شرب مع السذاب والفلفل بمقدار ما يستلذ وأظنه طبيخ الترمس ، الحاشا يفتح سدد الطحال ، قشور أصل الكبر قال : إنه أنفع من كل دواء يعالج به الطحال إن شرب بخل وعسل أو ضمد به وإذا شرب وحده بالسكنجبين فإنه ربما أدرّ بولا دمويا وأخرج في الغاية شيئا دمويا ويخف أمر الطحال على المكان ، والقنطوريون وعصارة الصعتر نافع منه جدا أعني الطحال الصلب إن ضمد به وإن شرب بلغ في ذلك ، اللبلاب الكبير متى طبخ ورقه بالخل وضمد به أبرأه ، بخور مريم نافع للطحال