محمد بن زكريا الرازي

58

الحاوي في الطب

الرابعة عشر من « النبض » : قال : شر ضروب نفث الدم وأخبثها وأسرعها في فساد الرئة الضرب الذي عن التآكل في بعض العروق ، والآخر يكون من آفات تحدث في نفس الرئة ، وأكثر ما يكون من نفث الدم وخاصة إذا كان ذلك من انصداع عرق . قال : الأبدان المستعدة للسل هي التي الصدر منها ضيق قليل السمك حتى ترى الكتفين منها ناشزين بارزين إلى خلف بمنزلة الجناحين ، والأبدان التي تمتلئ رؤوسها سريعا وينحدر منها نزلات حادة إلى الرئة فإن اجتمع الأمران جميعا كان المجتمع فيه مشرفا على طرف السل غاية الإشراف وذلك أن تداوم النزلات يحدث السل على طول المدة ، وإما أن ينصدع في الرئة عرق لضعفها وضيق مكانها . لي : هؤلاء تنزل إليهم نزل فيسعلون لذلك ، والسعال رديء بهم لضيق صدورهم فيكون السعال سببا لصدع العروق ، وإذا نزلت بعد ذلك النوازل الحادة استحكم الأمر . من تفسير « أبيذيميا » لثالثة من السادسة : يكفي في الاستعداد لأمراض الرئة ضيق تجويف الصدر وخاصة لنفث الدم . الرابعة من الثالثة : كان أكثر من يقع في السل الزعر « 1 » البيض النمش المجنحون الذين إلى الحمرة ما هم « 2 » السهل العيون ، قال جالينوس : الأمزاج الباردة وخاصة الرطبة مستعدة للنزل من الرأس وهي لذلك مستعدة للسل ، والنساء أشبه وقوعا في السل من الرجال لبرد مزاجهم وضيق صدورهم . الثالثة من السادسة : قال : رأيت المجنحين يقعون في نفث الدم سريعا من الصدر ، ورأيت أنه يتولد فيهم رياح ونفخ كثيرة ويكون ذلك معينا على ما يقعون فيه ، وأرى أن الرياح تتولد فيهم لصغر قلوبهم لأن قلوبهم صغيرة لصغر صدورهم ، والقلب إذا صغر قلّت حرارة البدن كله . قال : النوازل التي فيها حدة وحرارة ولا يمكن أن تبقى في الرئة حتى تنضج وتنفث لأنها تسبق فتحدث في الرئة تآكلا لحدتها فلذلك هي خبيثة رديئة ، فأما ما ليس معها حدة فإنه تنضج وتخرج بالنفث ، وإن بقيت في حالة ما لشدة لذعها تهيج سعالا شديدا حتى يهز الرأس هزا شديدا فيحدث فيه بسبب ذلك امتلاء ثم يعود فينحدر منه نزلة أيضا ، وربما صدعت في الرئة عرقا لشدة السعال فلذلك هي رديئة مكروهة لعظم خطرها فقد بان أنها رديئة نفثت أم لا . الرابعة من السادسة : ينبغي للذين صدورهم عليلة أن يتوقوا جميع الأغذية التي تملأ البدن جدا والحريفة ، ويتقون الصياح والغضب وجميع ما يمدد الصدر بقوة .

--> ( 1 ) الزعر جمع الأزعر : القليل الشعر والمتفرقة . ( 2 ) كذا ، ولعله ماءهم ، ويعني بالماء : البول .