محمد بن زكريا الرازي
573
الحاوي في الطب
المحرقين وينفع من الجبن وفساد المزاج وادع بلقحة فتية واسقه مع الصبح قدحا من لبنها سخنا كما يحلب ، وليقعد قليلا ثم لينم حتى يمشي مقعدا أو ثلاثة فإن كان الذي يمشي أصفر منهضما فاسقه مرتين أو ثلاثا في النهار فإن كان المشي أبيض فلا تسقه أو اسقه منه قليلا ، فإن أخذه العطش فاسقه من اللبن السخن واخلط بكل قدح ملعقتين من عسل منزوع الرغوة لئلا يجمد في البطن ولا يحمض ، وإذا اعترى منه العطش فضع على الرأس دهن البنفسج أو الخطمي المضروب بالماء البارد ودهن الورد وصبّ على الرأس في الصيف الماء البارد وفي الشتاء طبيخ البابونج والبنفسج ، ومن كانت تعتريه رياح غليظة فمره أن يمضغ قبله كرويا ملعقة فإن اللبن رديء لأصحاب الخاصرة فهو هؤلاء أن يعلفوا الناقة الكرفس فإنه يعدل لبنها ، وإن كان ينعقد في الجوف فاسحق مثقال ملح هندي واخلطه باللبن وإن أبطأ اللبن في الهضم فادهن اللبن بدهن الناردين بعد ذلك شديدا ، وإن أبطأ هضمه جدا فاخلط به درهم دارصيني ودار فلفل ولا شيء أنفع للحبن الحار من أبوال الإبل وألبانها فإن لم تلن عليه الطبيعة فزد في البول ، وليتمضمض إن كانت لثة رديئة بعده بطبيخ السماق وشراب قابض ، هذا الباب هاهنا مؤكد جدا فاستعن به . « فصول » أبقراط ؛ الخامسة : لا تسق اللبن من به صداع ولا حمى شديدة ولا في بطنه قراقر ونفخ بالطبع أو ورم ولا من به عطش ولهيب مفرط ولا من بوله وبرازه يغلب عليهما المرار وينفع من السل والدق ومن اختلف دما كثيرا وجميع من يحتاج بدنه إلى غذاء محمود سريع النفوذ . بولس : إذا شربت اللبن فلا تأكل شيئا حتى يستمرئه ولتبكر على شربه حين يحلب ولا يتغذى ولا يتعب فإنه إن تعب حمض لكن يتمشى قليلا قليلا ويسير في خلال ذلك من غير أن ينام وإذا انحدر ما أخذ شرب أيضا فإنه يسهله قليلا ثم يغذو ، ود يقول : الفوذنج والنعنع إذا ألقيا في اللبن لم يدعاه يجمد البتة . بولس قال : شرب ماء الجبن للمتناهين رطلان وأما من كان أحدث شيئا من هؤلاء فلا أقل من رطل . مسيح قال : الرائب نافع من الدق وضعف المعدة والإسهال الصفراوي والالتهاب الشديد القديم واليرقان يؤخذ ثلاث أواق من رائب البقر فيصب على عشرة دراهم سميذ مجفف في التنور جيد التخمير جريش الدق ويؤكل بملعقة ويمسك إلى العصر عن الطعام ثم يأكل زيرباج دراج ، ويشرب شرابا رقيقا قليلا ممزوجا وفي اليوم الثاني الرائب عشرة دراهم وانقص من الكعك درهما حتى يصير إلى أن يأخذ محضا وعند قطعه تزيد في الكعك وينفض من الرائب حتى يرجع إلى حاله ، هذا للدق فإن كانت بواسير وضعف معدة وإسهال طرحت فيه خبث الحديد وبورقا وأشياء ممسكة للبطن ، وأما المخيض فيصلح للسل والسعال والسمنة ، وأما سقي لبن الأتن فتؤخذ أتان قد وضعت منذ أربعة أشهر وتصلح للعلف ثم