محمد بن زكريا الرازي
561
الحاوي في الطب
جورجس قال : ولبن اللقاح نافع من الماء الأصفر يشرب على هذه الصفة : يشرب منه ساعة يحلب رطلا واحدا مع أوقيتي بول من أبوالها ويكون قد بات ليلته طاويا ويأكل في أمسه نصف النهار ، ثم ينتظر ساعتين فإن أسهله فليأخذ مرة أخرى كل يوم ويزيد ، وإن احتبس بطنه وثقل وتجشأ جشاءا حامضا فعالجه بالحقن من ساعتك ولا تسقه لبنا آخر في ذلك اليوم وكمد معدته تلك الليلة فإذا رأى أنه يسهله في كل يوم ويجد عليه خفا « 1 » أخذ معه حب الاستسقاء وزاد في اللبن ، وليتق شرب الماء البارد والغسل به ، وإن وجد حرا في رأسه فليضع عليه بنفسجا ويأكل زيرباجا ويشرب شرابا رقيقا ممزوجا ولا يأكل لحما . « أبيذيميا » : الفصد يضر بالاستسقاء في الأكثر وربما نفع في الندرة وذلك أنه إذا كانت العلة إنما جاءت من احتباس دم البواسير والطمث ونحو ذلك . قال : صاحب المزاج الحار اليابس إذا أصابه الاستسقاء هو من ذلك على خطر شديد جدا ، فأما المزاج البارد الرطب فإن خطره فيه أقل من خطر الحار اليابس وأكثر خطرا من صاحب المزاج الحار الرطب لأن صاحب المزاج الحار الرطب أسهل الأصناف برءا ، لأنه بسبب رطوبة مزاجه يسهل وقوعه في هذا الداء فلا تتأخر إلا أن يكون ذلك بسبب قوي وبسبب حرارة يسهل برؤه ، وأما صاحب المزاج البارد الرطب فهو يعرض له هذا الداء من انطفاء الحرارة الغريزية ، وأما صاحب المزاج الحار اليابس فإنه لا يلقيه في هذا الداء إلا سبب قوي . قال : وأكثر ما يكون الاستسقاء بسبب أورام جاسية في الكبد والطحال ، وقد يكون أيضا من أجل احتباس الطمث والبواسير ، ويكون أيضا بسبب استفراغ مفرط ويكون أيضا من أجل الأمراض الحارة ، وكل استسقاء يكون من الأمراض الحادة فرديء خبيث ويكون بسبب السعال الدائم ، وبعقب انطلاق البطن الكثير يكون كثيرا جدا . « أبيذيميا » : البصل والثوم إذا استعملا في وقت يجب ينفع المستسقي في بعض الأحوال ، فأما الجبن فإنه يضر ضررا عظيما دائما وذلك أنه من أبلغ الأشياء في أن يرسخ في مجاري الكبد ويسددها ، وغاية العلاج لهؤلاء أن تفتح سدد أكبادهم . لي : ينبغي أن يطعم المستسقي خبز شعير ، وإن كان غير معتاد له فليكن لبابا شديد النخل وأبلغ من ذلك خبز الحمص أو يخلطان ويجعل إدامه أيضا كل ما فتح ولطف وأدر البول . « أبيذيميا » ؛ الاستسقاء اللحمي : يستعمل الدلك الصلب بالمناديل الخشنة فيه واستعمل الرياضة في موضع غبار كثير ويطلى بدنه بالمجففات وامنعه الاستحمام بالماء العذب . قال : إذا حضر المستسقي الموت تمددت جلدة البطن ونتت السرة وحدثت قروح في الفم لفساد الرطوبات التي في البدن . ج : حذاق الأطباء يشيرون بالفصد على من استسقى من أجل احتباس الحيض أو دم
--> ( 1 ) كذا بالأصل ولعله : خفة .