محمد بن زكريا الرازي

504

الحاوي في الطب

« الأعضاء الآلمة » : الخامسة : لتنظر أوّلا هل يكون يرقان إلا والكبد عليلة ، فنقول : إنه قد يكون اليرقان على طريق البحران والكبد سليمة وقد يكون كثيرا « 1 » إذا فسد الدم كله من لذع الهوام أو عن الأطعمة الموجبة لذلك من غير أنّ يكون في الكبد سدة ولا ورم حار . قال : قد يكون إذا ضعفت المرارة عن الجذب للخلط المري وهذا الضرب غير الأضرب التي ذكرناها . قال : وقد يكون إذا امتلأت المرارة ولم تقدر أن تجذب من الكبد لذلك المرة وربما لم تقدر أن تجذب لسدة في مجراها أو لضعف قوتها الجاذبة . لي : إنما قال : غير تلك الضروب الثلاثة ، لأنه قال في لحق كلامه هناك : إن اليرقان يكون عند السدد في الكبد وما يكون عن طريق البحران وما يكون من السموم والأطعمة الرديئة . قال : تفقد في اليرقان ما يخرج بالبول والبراز والعرق فإنه ربما كان الثقل شديدا لانصباغ بالصفراء وكذلك البول شديد الصبغ وكذلك العرق إذا جمع في طرحها وفي الحمام وآخرين ليسوا كذلك ، ورأيت رجلا أصابه بحران بيرقان مكث فيه ولم يذهب ، فلما تفقدت بوله وبرازه وجدتهما على تلك الحالة الطبيعية فدل ذلك على أن الكبد سليمة لا علة فيها ، فقصدت إلى تحليل ذلك من الجلد بالحمام بالماء الحار والتدبير « 2 » الرطب وأن يجمع مع رطوبته تلطيفا للأخلاط فبرئ ، فأمّا من كان يشكو مع اليرقان مس الثقل فيما دون الشراسيف فإني أفتح سددهم بالأطعمة والأشربة والأدوية الملطفة ثم أسهلهم مرة صفراء بدواء قوي فيبرؤون في مرة ، ومن لم يبرأ سقيته أشياء تفتح تفتيحا أقوى ثم أسهله إسهالا قويا حتى أنه يجد لذعا وتخرج منه مرة ينجليه فضلا عن الصفراء والحمراء فيبرؤون البتة ، والذي يسبق إلى ظني في مثله هذا اليرقان أن المرارة امتلأت فتمددت فيعرض لها ما يعرض للمثانة إذا امتدت من كثرة البول أن يعصر البول فإنه عند ذلك يحتاج إلى شيء يخرج ذلك المرار منها حتى ترجع إلى حاله الطبيعي ، استعن بآخر هذه المقالة إن شئت . المقالة السادسة : إذا اعتلت الكبد والطحال حدث عن ذلك يرقان أسود كأنه مركب من مرة صفراء مخلوطة بفجم . « الميامر » : السابعة : اليرقان الكائن على حد البحران الجيد يذهب بالحمام سريعا وبالدلك بالأدهان المحللة والأدوية الموسعة للمسام نحو دهن الشبث والبابونج ودهن الأقحوان ونحوها من الأدهان . قال : والأدوية الحارة تضر من به منهم حمى فأما من لا حمى به وبه يرقان عن سدة فتنفعه البزور المدرة للبول . قال : من أصابه يرقان بسبب سدد في كبده فإنما تنفعه الأدوية التي تجلو جلاءا قويا كما أن من أصابه يرقان في كبده إنما ينتفع بما يشفي ذلك الورم ، فإن اجتمعت سدد وورم فيحتاج إلى أدوية تجلو وترخي ، وينبغي أن تحذر عند الحمى والورم الأدوية القوية ، والكائن عن السدد يعالج ويحتمل الأدوية القوية

--> ( 1 ) في الأصل : كثير . ( 2 ) في الأصل : التبريد .