محمد بن زكريا الرازي
50
الحاوي في الطب
ثقل في الرأس وحمرة في الوجه ، وإن كان في قصبة الرئة يكون شيئا بعد شيء مع سعال يسير ووجع قليل في اللبة ، ومن الرئة يخرج معه مقدار كثير بلا وجع ويكون حارا زبديا ، ومن الصدر يخرج دفعة ويكون علقيا ويجد وجعا في الصدر ويكون مع سعال ويستدل على انفجار عرق بصعود دم كثير لسبب باد ، وعلى التآكل أن يجيء دم كثير إن كان يجيء قليلا قليلا أسود زبديا ، وعلى الذي لانفتاح أفواه العروق من امتلاء البدن وانقطاع الاستفراغات أن يجيء قليلا قليلا بلا وجع . نفث الدم من الرئة يكون إما بسبب انخراق عرق لضربة أو صيحة أو عن برودة مفرطة ، وإما بسبب انفتاح أفواه العروق عن الأطعمة الحارة أو حرارة أو عن الامتلاء وكثرة الاستحمام أو طعام أو شراب حار بالفعل ، وبسبب تآكل حدث عن مزاج حار انصب إليها وبلغم مالح . « جوامع العلل والأعراض » : أصحاب السل تغور أعينهم وتحتد آنافهم وتلطى أصداغهم وتشخص منهم الكتفان والمرفقان حتى تتعلقا وهما بارزان عن حد الجسم بمنزلة الجناحين وتتعقف منهم الأظفار . لي : افهم المجنح فإن معناه الذي تبعد مرفقاه عن جنبيه لأن هذا شكل الجناح . « تقاسيم العلل والأعراض » : أصحاب السل يكون نفسهم منتنا . السابعة من « الميامر » : أصحاب القرحة في الرئة : إذا أزمنت ولم تلتحم بسرعة احتاجت إلى الأدوية المجففة اللطيفة لتجفف القرحة ، وذلك أنه إذا جعل مسكنه بلدا جافا واستعمل من التدبير ما أشبه ذلك وأدمن استعمال هذه الأدوية طال عمره وبقي بإذن اللّه وتصرف في أسبابه ، وأحد هذه الأدوية وهو أول دواء وصفه أندروماخش « 1 » من الأدوية الحلقومية وتركيبها من الأدوية اللطيفة والقابضة نحو الدارصيني والسنبل والزعفران والساذج واللبان والمر والإذخر ومن المغرية كرب السوس ونحوه ومن المخدرة نحو البنج والأفيون فمنها تركب هذه الأدوية ويزاد في المخدرة متى كانت النزلة كثيرة ومعها أذى وسهر ، وفي المغرية متى كانت خشونة شديدية مؤذية . دواء نفيس ، دار صيني كندر عصارة السوس أوقية أوقية مر أربعة مثاقيل كثيراء ستة مثاقيل حماما أربعة مثاقيل زعفران أوقية عسل فائق ما يعجن به . ج قال : هذا حقا دواء نفيس لمن في رئته قرحة وجميع علل الرئة المزمنة وذلك أن
--> ( 1 ) كذا ، وذكره في العيون في عدة مواضع : أندروماخس - آخره سين مهملة ، وذكره صاحب العيون 1 / 84 بما نصه : وقال ( جالينوس ) في كتابه في نفي الغم إن احترق له في الخزائن العظمى التي كانت للمالك بمدينة رومية كتب كثيرة وأثاث له قدر وكان بعض النسخ المحترقة بخط أرسطوطاليس وبعضها أنكساغورس وأندروماخس .