محمد بن زكريا الرازي
467
الحاوي في الطب
الرجلة ونحوهما ، فإذا سكنت الحرارة وأردت تحليله فالبابونج وإكليل الملك وشمع ودهن حناء أو دهن شبث ولا تخله من سعد وسنبل وأطراف السرو أو بعض الأشياء القابضة فيه ، وإن كان الورم غليظا جدا مزمنا باردا فاطرح فيه الأدوية القوية كدقيق الحلبة وبعر المعز وقردمانا وفوذنجا وكرنبا ونحوها من القوية التحليل وأشنه وسذاب وغير ذلك . بولس : قال : يعرض في الكبد فساد الأمزجة والسدد والأورام والقروح ، قال : الاختلاف الكيلوسي يدل على أن الغذاء لا ينفذ إلى الكبد وإن لم يكن مع ذلك فسدة ، وعلامة السدة الثقل فإن لم تكن فإنما ذلك لضعف القوة الجاذبة . لي : هذا سوء مزاج بارد رطب . قال : وإن كان الاختلاف كماء اللحم فإن ذلك لضعف القوة المغيرة التي تعمل الدم . لي : هذا جملة ضعف مزاج الكبد ، فإذا كان سبب هذا الضعف رداءة مزاج حار يصير هذا الاختلاف بعد زمان غليظا ورديء اللون وقيأ مرة صرفة . قال : وإن كان ذبل جرم الكبد ونقص ذبل معه الجسد كله وعرضت حميات وذهاب الشهوة وقذف المرة ، وإذا كان الاختلاف الذي مثل ماء اللحم من سوء مزاج بارد لم يكن الاختلاف كثيرا ولا متتابعا وذلك أن العلة تطول وينطلق البطن وفي الأيام يجيء منه أشياء كثيرة ورداءة رائحة أقل ويكون شبيها بدردي الدم قريبا من السوداء . قال : والألوان الكثيرة المختلفة تدل على رداءة مزاج بارد وتكون الحمى ضعيفة ولا يتبين الهزال في الوجه كالذي في الحر ويشتهون الطعام أكثر من غيرهم ، وإن كان في « 1 » هذان المزاجان اجتمعا من يبس كان الاختلاف أقل والعطش أكثر وبالضد ، وإن كان في الكبد ورم حار أعني فلغمونيا عرض وجع تحت الشراسيف في الجانب الأيمن يرتفع إلى الترقوة وينزل إلى ناحية أضلاع الخلف وحمى حارة وسعلة يابسة وذهاب الشهوة وضيق النفس ويظهر اللسان أولا أحمر ثم يسود ويقذف المرة ويجف منه البطن فيكون ذلك دلالة شبيهة بالشوصة ، فإن كان الورم حمرة كان الالتهاب أشد وعرض معه كرب وحرقة وذبل البدن ، وإذا كان الورم الحار في قعر المعدة فإن الغشي والغثي وذهاب الشهوة والالتهاب يكون أشد ويعرض الغشي وبرد الأطراف كثيرا واستسقاء ، وإن كان في الحدبة فتكون هذه العلامات ويظهر الورم مع ذلك للعين والحس إذا كان عظيما ، وإن كان صغيرا فمر العليل يتنفس تنفسا عظيما وسله هل يجد ألما في الشرسوف الأيمن فإن ذلك يخص الورم الحار في الكبد ، وإن كان الورم مستطيلا فالورم في العضل الذي فوق الكبد ، وإن كان مستديرا ففي الكبد ، وإن لم يكن مع الورم الحار تلك الأعراض التي ذكرنا من القيء والحمى والغشي فاعلم أن الورم في العضلات إلى فوق الكبد وإذا كان ثقل وتمدد في الجانب الأيمن مع وجع بلا حمى ولا ورم بين فذلك سدد الماسريقا ، وإن أخذ ورم في
--> ( 1 ) لعل كلمة في « زائد » .