محمد بن زكريا الرازي

452

الحاوي في الطب

لي : يفرق بين هذا وغيره أن مع هذا الدق غشيا وسوء المزاج والأورام ، والجراحات إذا حدثت في القلب تقتل سريعا عاجلا فلا يحتاج إلى الكلام فيها ، فأما الجراحات فإنها تنزف أبدا حتى يموت ، وخاصة إن وقعت في التجويف الأيسر ، فأما اختلاج القلب فقد نفع قوما كثيرا الفصد ولم يعاود بعضهم وعاود بعضهم ، ومن تدبر بعد ذلك بالتدبير الملطف لم يعاوده ، ومن عاوده عاود الفصد فبرئ أيضا ، وكان رجل يصيبه الاختلاج في كل سنة فيداويه بالفصد فيسكن فدعاه ذلك إلى أن قدم الفصد قبل العلة وألطف تدبيره فكان لا ينوب عليه إلا أن هذا أيضا لم يبلغ الشيخوخة ومات كما يموت أصحاب أمراض القلب الذين يموتون بحمى حرارة وغشي أو يغشى من غير حمى . الطبري : ما يحدث في القلب من الأورام الحارة ونحوها من فساد المزاج من الحار والبارد فإنه يقتل سريعا بالغشي الشديد المتدارك ، وإن كان بالقلب سوء مزاج رطب كثرت بصاحبه حميات العفن لا لعلة معروفة ، وينفع هؤلاء الرياضة والحمام والتدبير اللطيف ، وإن كان بالقلب سوء مزاج رطب كثرت بصاحبه حميان العفن ، وينفع هؤلاء ما ذكرنا ، وأما سوء المزاج إذا كان يابسا إذا كان بالقلب أنهك الجسم ويسل ويدبر صاحبه بتدبير أصحاب الدق ، وأما سوء المزاج البارد إذا كان مفرطا فإن النبض يضعف ويسترخي ، وينفع هؤلاء دواء المسك والشليثا والثبادريطوس ، وأما سوء المزاج الحار فإنه يقتل سريعا وإن كان قليلا فليدبر تدبير أصحاب الدق . وأما الخفقان فينفع منه فصد الباسليق والحجامة على الكاهل وجوارش النارمسك وأكل الباذرنجويه ، وينفع إذا كان مع حرارة رائب البقر الحامض يشرب مع درهم كزبرة يابسة ودانقي ورد ومثله من الطباشير ودانق مصطكى ، والترياق الأكبر نافع لمزاج القلب البارد . قال : اللؤلؤ إذا خلط بأدوية الفؤاد لطف الدم الذي في الفؤاد . قال أبو بكر : أكثر ما يحدث الموت الفجأة الوحيّ من خراجات وأورام تحدث في القلب ، ويستدل على ذلك من أنه يعرض في الجسم منها في القلب والحرارة فوق المقدار لسائر الأورام ويكون عظم النفس وقلة الاكتفاء العظيم منه أيضا على أمر عجيب ويصير النبض من التغير على أمر عجيب جدا ، فإذا رأيت هذه بسرعة وعجلة جدا فاعلم أن العلة في القلب ويتمم ذلك الغشي المتدارك ، فإذا رأيت ذلك فإنه قاتل ، فإن تقدمت إلى أوليائه وأذنوا في علاجه فكن على حذر وافصد الباسليق وأوحى من هذه الانفعال فصد بعض الشرايين واسقه ماء الثلج جرعة دائما وأجلسه في هواء شديد البرد وخاصة إن فصدت بعض الشريانات الذي في أسفل الجسم وضع على الصدر دائما الثلج فإنه أحرى أن يتخلص بهذا العلاج ، وإن حدثت هذه الأعراض بعد ضربة أو سقطة على الصدر كان الحكم أوثق وبعد شرب كثير يحدث ذلك بغتة . سرابيون في الخفقان ؛ قال : الخفقان يكون من امتلاء من الدم أو رطوبة تحتبس في غشاء القلب أو ورم فإن كان عن ورم تبعه غشي متدارك وموت سريع ، وإن كان من رطوبة