محمد بن زكريا الرازي

45

الحاوي في الطب

فاعلم أن صدره قد اعتل ، قال والدم الذي من المعدة يكون نقيا ، وإذا رأيت إنسانا يمتخط دما ويتنخعه من غير وجع في الرأس ولا ثقل ولا ضربة فإنه ربما كانت علقة متعلقة في فيه ويخرج الدم من المعدة عندما يبلع الإنسان علقة إلا أن ذلك صديدي رقيق من المعدة كان أو من الأنف أو من غيره أعني دم العلقة فسل في هذه الحال عن السبب البادي فإنه ربما دل بأنه قد شرب ما توهم فيه شيئا فانظر في منخريه وفمه في الشمس ، قال : الفسخ الحادث في عروق الرئة ينفرد بأشياء منها أن الذي ينبعثه ويجيء منه مقدار كثير ومنها أن يتقدمه سبب كصيحة أو سقطة أو ضربة وخاصة إذا كانت على غفلة من قبل أن تتهيأ الرئة لذلك ، ويندرج إليها ما هو ألين منها ، فإن وقع صوت قليلا قليلا يحدث للرئة ما يحدث التمريخ لأعضاء المصارعين من الأمن من الهتك والفتق ، ولذلك صار المعتادون للصوت كالمنادين وغيرهم لا يصيبهم ذلك ، وأما نفث الدم من الرئة الكائن عن تفتح أفواه العروق فيتقدمه « 1 » البطالة والحمام بالماء الحار والبلد الحار والأطعمة الحارة . أهرن قال : إذا كانت قوة العليل تحتمل فافصد أكحليه جميعا وانظر في أي موضع من صدره يحس فيه بالثقل والوجع أكثر فافصده واربط بعد ذلك أطرافه ومرخه بالأدهان الحارة وأطعمه القابضة فإن ذلك يمنع نفث الدم ، وإن كان نفث الدم من المعدة فعليك بالقوابض واخلط بها بعض التي تطيب المعدة كالقرنفل ونحوه ، وإذا كان من الصدر فإنها تحتاج مع القوابض إلى الأشياء اللطيفة لتوصلها وما يخدر لكي ينام العليل ويسكن السعال ، والفلونيا جيد لذلك ، واحرق قشور الرمان واخلط بخل وأطل به صدر من ينفث الدم ، أو بزر كتان وصبر وأفيون وشب وزاج واطله بخل . سرابيون : في الدم : إما من المعدة وإما من الكبد وإما لسبب خارج كضربة أو من داخل مثل تآكل وانشقاق عرق ولم يعط فرقا بين الذي من الكبد والذي من المعدة ، قال : ويصلح لذلك من أين كان فتح الباسليق أولا ثم أقراص الكهربا والطين الأرميني المختوم ويلقى في ماء المطر ويشرب وطباشير ، أو يؤخذ صمغ اللوز الرودي « 2 » خمسة دراهم كهربا وبسد وكسبرة يابسة طباشير ورد سماق بزر رجلة جلنار ولحية التيس ونشا عشرة قرن أيل محرق أقاقيا مغسول سبعة سبعة شب يماني ثلاثة دراهم أفيون درهمان ، الشربة ثلاثة دراهم بماء المطر ، وغذهم بالأرز والعدس المقشر والرجلة ، وتضمد المعدة والكبد بالأضمدة الباردة القابضة ، قال وخروج الدم من الفم يكون إما بالقيء وهو من المعدة

--> ( 1 ) هكذا في نسخة ، وفي نسخة أخرى : فيتقدم - بدون ضمير المنصوب ، والبطالة - بالفتح الشجاعة ، وبالكسر الكسالة المؤدية إلى إهمال المهمات والتفرغ من العمل ، والمراد هو الأول . ( 2 ) كذا في نسخة ، لعله نسب إلى روزذان - فإنها بليدة قريبة في الشبه من أبرقويه إلا أن لها مياها وثمارا تفضل عن أهلها فتحمل إلى النواحي - معجم 4 / 298 .