محمد بن زكريا الرازي

429

الحاوي في الطب

بسم اللّه الرّحمن الرحيم في ما يدر اللبن ويقطعه وفي علاج اللبن المنعقد في الثدي وما يحفظ الثدي والخصي على حاله وما يعالج به ثدي الرجل إذا عظم وما ينقي اللبن ويصلحه وما يقطعه وغيره والقروح والأورام الحادثة فيه والقروح السرطانية وما يحفظ عانات الصبيان وثدي الأبكار ويبطئ بهم عن الاحتلام والطمث الخامسة من « المفردات » : متى قل اللبن في الثدي وأردت تكثيره فابحث عن الدم فإنه لا يخلو أن يكون قليلا في كميته في البدن أو غير ملائم له في كيفيته ، فإن وجدته قليل الكمية فاعلم أنه يحتاج أن يسخن الجسم ويرطب ، وإن كان غير ملائم في كيفيته فانظر فإن كان الغالب عليه المرار فهو يحتاج أولا إلى الإسهال ثم التدبير الذي وصفت ، فإن كان الغالب عليه البلغم فيحتاج إلى الأدوية التي تسخن في الدرجة الأولى أو في الثانية ، وأفضل هذه ما كانت أغذية بمنزلة الجرجير والرازيانج والشبث ، وذلك أن اليابسة تجفف وتسخن بأكثر مما يحتاج إليه في هذا الباب ، ومن هذه الأدوية : الكرفس والسمرنيون « 1 » ما دامت رطبة لأنها إذا جفت جعلت الدم أشد حرارة من قدر الحاجة وغلظته ، ويجب في توليد اللبن من الدم أن يصير الدم حارا باعتدال ولا يكون غليظا أصلا فلذلك صار ما يجفف يقطع اللبن ، فأما التي تسخن ولا تجفف فقد تولده ، والفواخت تولد اللبن ، فأما المقللة فالأشياء القوية الإسخان والقوية التجفيف ، والأشياء التي تبرد فإنها تمنع من توليد اللبن ، وجميع ما يقلل كمية الدم أو يفسد كيفيته وإدرار الطمث يقطع اللبن . مجهول : إذا جف اللبن في الثدي فأدف الأشق بماء وأطل به جملة الثدي . لي : رأيت رجلا يخرج منه كالخيط ولعل هذا أن ينفعه . « أهرن » : ينفع الورم الذي يعرض في الثدي بعد الولادة للبن يجمد : أن ينطل بشراب ممزوج أو يمرخ بخل ودهن ورد مسخنين هذا في الابتداء ، أو خذ بزر كتان فدقه نعما واعجنه بخل واجعله مرهما وضعه على الثدي . وللورم الحار فيه : حيص « 2 » شجر عنب الثعلب مع دهن ورد وضعه عليه .

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : السمورنيون ، وهو الكرفس البحري - بحر الجواهر . ( 2 ) كذا ولعله : خبص .