محمد بن زكريا الرازي
425
الحاوي في الطب
بدّ لمن توليت تنقيص لحمه من أن يحم في بعض الأوقات بسبب الحركات التي يتحركها بقوة شديدة دفعة . واعلم أن الحمى ليست غير رديئة له فيما تريده وإذا حم فاقصد لتسكين حماه أياما ثم عاوده العلاج واجعل شرابهم الشراب الأبيض . قال ج في « تدبير الأصحاء » : الأبدان التي أفرط عليها الضخم يجب أن يفعل بها ضد ما تفعله بالقضاف فتزيد في تحليل أبدانهم ، وأدم احدار بطونهم لتعوّد آلات الغذاء دفع ما فيها إلى أسفل ويمنعها من أن ينتشر الغذاء في البدن وتفعل ذلك ، وأسهله بالمسهل دائما ورضهم بالرياضات السريعة والتمريخ بالدهن المحلل والدلك الكثير اللين فإن هذا يرخي الجسم والاستحمام بعد الدلك ويتناول الطعام الكثير الكمية لكي يشبعه سريعا القليل الكيفية لئلا يكون غذاؤه كثيرا وتفعل ذلك بعد أن يستحم ثم ينام إن شاء ويستحم ثانية ، وقد أهزلت أنا إنسانا في مدة يسيرة بهذا التدبير ، فليجتنب من لا يريد أن يسمن الأغذية الرطبة ويستعمل الأسوقة ويترك الخبز البتة ، واستعمل الأغذية الكثيرة الغذاء . روفس في « تهزيل السمين » ؛ قال : السمان لا يحتملون التعب والجوع والتخم ويقعون منها في أشياء رديئة ، وأمراضهم قوية وهم مستعدون لها وخاصة للفالج والصرع والعرق المنتن ووجع الفؤاد وضيق النفس والهيضة والغشي والحميات المحرقة ، وإذا مرضوا أيضا لم يحسوا بمرضهم سريعا لبطا حسهم فيبلغ بهم ذلك أنهم لا يتعالجون إلا وقد بلغ المرض منهم ، فأمراضهم رديئة لحال ضيق تجاويفهم وضعف تنفسهم ، وفصدهم عسير لكثرة الشحم ودقة العروق ، وربما قتلتهم الأدوية المسهلة وإن لم تقتلهم فإنها توهنهم ويعسر ذلك فيهم والبلغم فيهم كثير وهو أردى الأخلاط والدم فيهم قليل وهو أجودها ولا يكادون يبرءون من مرضهم وإذا برؤوا فلا ينقهون سريعا ولا ترجع أبدانهم إلى حالها إلا في زمن طويل . ج ؛ قال : فأما المعتدل الصنعة « 1 » فإنهم أوثق وأجود صحة في جميع الأسباب ولا يكادون يمرضون وإن مرضوا نقهوا سريعا ، والمرأة السمنة لا تكاد تعلق ولا الرجل السمين يكاد ينجب ولا يشتاق إلى الباءة وإن اشتاق لم يقو البتة على الكثير ، والمرأة السمينة إن علقت أسقطت وعسر ولادها فلذلك فاحتل في تلطيف الشحم ، متى أردت إهزال السمين فألزمه التعب وأبعده من الراحة والحمام والأغذية الغليظة وألزمه الملطفة ، وإن دخلوا الحمام فعلى الريق ، وأما البدن النحيف والناقة فلا تدخله الحمام على الريق ، والنوم الكثير يهزل الجسم أيضا إذا لم يكن في البطن طعام ، والسهر يهزل إذا طال ، والنوم على شيء غير وطيء خشن يهزل سريعا والحجامة وإخراج الدم ووسع مسام
--> ( 1 ) لعله : السحنة .