محمد بن زكريا الرازي
42
الحاوي في الطب
الرئة كان غزيرا رقيقا ، وإن خرج من الصدر فإنه كثير ، والخارج من البطن بلا سعال ، وإذا خرج الدم من الرئة لم يستعمل خل البتة من داخل ويستعمل من خارج ، ويلزم الصدر المحاجم ، وامنعه الحمام والحركة والغضب والصياح والحزن والأغذية الحريفة والدخان والغبار ، وإن كانت امرأة أدررنا طمثها بقوة قوية فإنه ملاكها . « الأعضاء الآلمة » : خروج الدم من الفم إما من المريء وإما من فم المعدة وإما من قعرها وإما من الفم وإما من الحلق وإما من قصبة الرئة وإما من الرأس وإما من الرئة وإما من الصدر ، خروج الدم من المريء يتعرف من الوجع بين الكتفين ، وخروجه من فم المعدة أشد وجعا ، وخروجه من الحلق بالتنخع ، وخروجه من قصبة الرئة يكون شيئا بعد شيء مع سعال يسير ووجع قليل في اللبة ، وخروجه من الرأس يتقدمه ثقل في الرأس وحمرة في الوجه ويخرج أيضا بالتنخع ، وخروجه من الرئة يخرج دفعة بمقدار كثير غير وجع ، وخروجه من الصدر يخرج وقد صار علقا ومقداره يسير ولا يخرج دفعة ويكون مع وجع في الصدر وسعال لازم لكل ما يخرج من آلات النفس ، وإما ينزل من الرأس أيضا إليها قد أصبنا علامة في « الأعضاء الآلمة » وكتبناها حيث هذه العلامة . لي : يحتاج إلى علامة تفرق بين الذي ينزل من الرأس إليه وبين ما يخص الصدر ، قال : نفث الدم يكون إما من خرق وإما من تآكل وإما من علقة في الحلق ويستدل على الخرق أن يكون قد تقدمه صراخ شديد أو ضربة على الصدر أو مجاذبة شديدة ، ويستدل على التآكل أن يكون قد تقدمته نزلة ثم يخرج دم يسير أولا ثم بعد ذلك دم كثير دفعة ، ويستدل على القرحة أن يخرج الدم دفعة من غير سبب من خارج والجسم ممتلئ ولا يكون معه توجع ، ويستدل على العلقة أن يكون الدم لطيفا مائيا ، قال : وقد يكون نفث الدم عن برودة مفرطة وعن حرارة مفرطة وعن الإلحاح في الاستحمام ، وسبب أطعمة وأشربة حلوة إن أدمنت أو بسبب خلط مراري يأكل أو بسبب بلغم مالح . لي : كندر وجلنار ودم الأخوين وأقاقيا وهيوفسطيداس « 1 » وأفيون وكهربا وصمغ ونشا وطين مختوم فاسقها لغداة بماء بارد وكذلك بالعشي ونصف النهار ، والشربة درهمان بنصف أوقية من ماء البادروج ، وليكن بين يديه طين أرميني أو مختوم قد صول وعجن بلاليط بالصمغ العربي وطيب بشيء من كافور لينتقل به واجعل غذاءه أكارع وطعاما مطبوخا فيه أكارع ودهنه شحم المعز ويطلي صدره بالصندل والجلنار والورد والقاقيا بماء الورد فإنه يمسك عن نفسه من يومه .
--> ( 1 ) وقع في نسخة : هيوقسطيرين ، وكذلك في نسخة أخرى لكن بلا نقط بعد الطاء المهملة ، والصواب ما أثبتناه من المفردات لابن البيطار 4 / 105 : وأما الهيوفسطيداس بالفاء فهو أشد قبضا من ورق لحية التيس جدا وهو بليغ القوة في شفاء جميع العلل التي تكون من تحلب المواد بمنزلة نفث الدم وانطلاق البطن ونزف الطمث وقروح الأمعاء ، ومثله في المعتمد في الأدوية ، وما أثبتناه يؤيده المعتمد .