محمد بن زكريا الرازي

415

الحاوي في الطب

المزاج ، ولبن النعاج يفعل ذلك . وقال : الانتفاع في الماء الحار بعد الأكل حين يأخذ الطعام ينهضم يسمن جدا . من الذبول : الذبول فساد جسم الحي من أجل اليبس ، قال : ويكون الذبول البسيط من الامتناع من تناول الأغذية إما بإرادة وإما بغير إرادة ، يعني بالبسيط ما كان من اليبس فقط ، وأما الذبول الذي مع البرد فيعرض للمشايخ ، وأما الذي مع الحرارة فيعرض من حميات الدق ، ولا يشمل الذبول على البدن لئلا يذبل البتة ولا في حال الشيخوخة فغير ممكن ، فأما إن امتد لذلك وقت أطول فممكن ، وهذا الجزء من الطب يسمى تدبير المشايخ ، والغرض فيه مداواة جرم القلب ومنعه بقدر الطاقة أن يجف لأنه ما دام العضو يتحرك فليس يموت ، وكذلك الحيوان ، وكذلك الحال في الكبد ولو أمكن أن تمسك هذه رطبة « 1 » دائما لأمكن دفع الشيخوخة لكنه لما كان لا يمكن ذلك فإنه يمكن دفعها مدة طويلة . قال : فقول أميروس « 2 » حق في المشايخ إنهم إذا استحموا وأكلوا يجب لهم أن يناموا على فرش لينة وهذا التدبير أصوب ما يدبر به المشايخ ، لأن هذا التدبير يرطب جدا والغذاء خاصة ترطيبه « 3 » للبدن أكثر من سائر ما يرطبه ، لأنه يتشبه به ويزيد في الرطوبة الأصلية ، فأما سائر ضروب الترطيب فإنها إما أن تمنع اليبس من الظاهر ، وإما أن تزيد في الرطوبات التي هي مبثوثة فيما بين الأعضاء . قال : وبذلك يمكن أن يرطب نفس مزاج القلب ويزيد في رطوبته الأصلية ورطوبة جميع الأعضاء بزيادة الرطوبة المبثوثة ، كما أنه إذا قلت الرطوبات الأخر صار سببا إلى قلة رطوبة الأعضاء الأصلية . قال : وليس يعدم القلب والكبد الرطوبة إلا بأن يعدم الحيوان الدم العدم الشديد ، أما الكبد فلأن توليد الدم لها ، وأما الدم فلشدة قوته الجاذبة ، فلذلك لا يمكن أن يعدم القلب الغذاء دون أن يعدمه جميع الأعضاء الأصلية بحسب فضل قوته الجاذبة عليها ، ولا يجب أن تتوهم أن حال قلب القضيف وكبده أحسن حالا من سائر أعضائه . قال : وفي حال الذبول والقلب بارد ويستدل عليه من برودة النفس وصغره وتفاوته وكذلك يكون النبض صغيرا متفاوتا ولا برأ له البتة . من « حفظ الصحة » لأبقراط ؛ قال : استعمل ضد ما وصفنا في تهزيل السمين ويدخل الحمام مرات منها مرتان أو واحدة لا محالة بعد الطعام والرياضة البطيئة القليلة والتدبير والفراش الوطىء وتفريق الغذاء في مرات والإكثار منه . « أبيذيميا » ؛ في الترياق إلى قيصر : إن الدود في البطن قد يهزل الإنسان لأنه يستلب الغذاء أجمع . « أبيذيميا » : تهييج الغضب والغيظ وما يحمر الوجه ويبرز الحرارة إلى ظاهر البدن

--> ( 1 ) كذا ولعله : الرطوبة . ( 2 ) كذا بالأصل . ( 3 ) في الأصل : ترطبه .