محمد بن زكريا الرازي

413

الحاوي في الطب

أليتيه في زمن قليل بأن كان يلذعهما بالضرب المعتدل يوما ويوما لا ، ويستعمل طليهما بالزفت بمقدار معتدل ، وأما من كان قد نحف جميع بدنه فإنه ينتفع بالاستحمام بعد الطعام ، واعلم أن المستحم بعد الطعام لا يؤمن أن يعرض له سدد في كبده وخاصة إن كان نوع الطعام موافقا لذلك ، فإن الأطعمة المولدة للدم الغليظ قد تحدث « 1 » سدة إن استعملت على غير هذا الوجه فدع إذا استعمل على هذا الوجه يعني أن يدخل بعد تناولها الحمام ، وقد يولد مثل هذا التدبير أيضا إذا طال الحصاة في الكلى ، والسبب الذي ليس يعرض لجميع من يسهله اختلاف الخلق وذلك أن من الناس من كلاهم ملززة ضيقة المجاري وكذلك مجاري أكبادهم وآخرين هم بالضد من هؤلاء وليس لهم علامة بينة فتعرف به « 2 » هذا ، لكنا نسأل من ندبره بهذا التدبير : هل يجد مس ثقل في جنبه الأيمن أو في قطنه ، فإن أصاب ذلك أطعمناه من ساعته كبرا بخل وعسل في أول طعامه ولا يزال يفعل به ذلك حتى يذهب عنه ما وجد من الثقل ، فأما متى كانت أعضاء الجسم لا تغتذي إلا بكد وكان مع هذا قد برد بردا كثيرا فإني قد استعملت كم من مرة في مداواته الينتون وطليته به مع عسل ومرة مع قيروطي ، فإن هذا أيضا إذا وضع على الأعصاب جذب إليها دما كثيرا ، فأما متى كان الجلد ناقصا فإني أداويه بالدلك ويستغنى به عن غيره . ج ، في « حيلة البرء » : فأما النقص الذي يكون في الشفتين أو في طرف الأنف أو في الأذنين فإنا نسلخ ونكشط أولا الجلد من الوجهين جميعا ثم نقطع اللحم الصلب ونجمع الجلد من الجانبين ونضم أحدهما إلى الآخر ثم نخيطهما بعد ذلك ونلزقهما . في « حفظ الصحة » : إن قضافة البدن قد تكون من أجل سوء المزاج اليابس يعرض في البدن أو في المعدة ويكون سببا لضعف القوة المؤدية للغذاء أو القوة الغاذية أو جميعا ، وقد ينفع من كان نحيلا من هؤلاء من ضعف هاتين القوتين بالطلاء الزفتي وبالدلك قبل الاستحمام بمناديل متوسطة في الخشونة واللين إلى أن يحمر بدنه ، ثم يدلك بعد ذلك دلكا صلبا كثيرا ليصلب بدنه ويستعمل بعد من الرياضة مقدارا معتدلا ثم يستحم ولا يبطئ في الحمام وينشف في مناديل كذلك قليلا أيضا ثم يمرخ بدنه بدهن يسير ويتناول طعامه ، وإن كانت السن تحتمل صلب الماء البارد فعل ذلك فإنه ينتفع به . قال : وكثير ممن استعمل هذا اللطوخ ممن كان في ما مضى قضيفا عبلا وخاصة من كانت قوته المغرية « 3 » غير ضعيفة بل المؤدية للغذاء ضعيفة ويمنعها من الغذاء قلة المادة والغذاء الذي يصل إلى الأوراد ، وليس شيء يساوي هذا اللطوخ في القوة ، وإذا لم يكن هذا الطلاء إما لتفتيق أو غيره فاستعمل الدلك على ما وصفنا والرياضة على ما وصفنا أيضا قبل ، وغرضنا في ذلك أن نجتذب دما كثيرا إلى اللحم ونقوي القوة المغذية ونمنع جهدنا من التحلل ، وإنما نقوي القوة المغذية

--> ( 1 ) في الأصل : يحدث . ( 2 ) كذا ولعله : بها . ( 3 ) كذا ولعله : المغذية .