محمد بن زكريا الرازي
400
الحاوي في الطب
من كتاب حنين ؛ في « تدبير من غلب عليه اليبس » : جالينوس في « كتاب الذبول » قال : لولا التدبير بالآبزن والمروخ لما كان إلى شفاء أصحاب الدق من سبيل . أغلوقن : الأصل في رد المزاج من القلب الحار تنشق الهواء البارد وللدماغ الحار بالأضمدة المبردة وللمعدة والكبد الحارتين من الأغذية والأضمدة ، وقال : إن جملة مزاج البدن يتبع مزاج الأعضاء الرئيسة ، ويجب ألا يكون في ماء الآبزن ولا في هواء الحمام يحس حرارته أصحاب الأبدان المعتدلة ولا يبلغ برده إلى أن يقشعر منه هؤلاء . واستعمل الآبزن في اليوم مرتين ، فإن كانت العلة ضعيفة فثلاث مرات والمروخ بعد الآبزن بدهن البنفسج والنيلوفر ، ومن كانت منهم الحرارة أغلب عليه فصب في الآبزن بعد دخوله فيه ماء باردا قليلا حتى يحس فيه ببرد يسير لا يؤذيه ويصب على رأسه ماء أبرد من ماء الآبزن ، وإذا خرج من الآبزن فاتبع ذلك بوضع الأضمدة الباردة على الدماغ والصدر والكبد ويكون مع ذلك طيبة الريح باردة بالفعل ، ومتى كان البرد غالبا على هؤلاء فليتوق الأشياء اليابسة القوية من المبردات وألا يدنى إليهم ما يبرد بالفعل بردا تكشر منهم جلودهم وتقشعر فتمتنع من نفوذ ما تستعمل من الرطوبات إلى قعر الأبدان ، وإذا كان الغالب الحرارة لم تحتج إلى شيء قوي من هذه الأشياء ويجب ما دام الجسم ضعيفا أن يحرز عليه سقوط القوة في الآبزن والحمام ، واحتط في ذلك ولا تتركهم يمشون ولا يتحركون وتوق فيهم التعب والسهر والضجر وطول اللبث في الآبزن والحمام إلى أن يسترخوا وتسقط قواهم وتوق عليهم الشمس والهواء الحار والفكر ، وإذا تراجعت أبدانهم وأخصبت قليلا استعمل بعد الحمام في وقت الخروج ماء باردا يغطس فيه دفعة ثم لا يزال يزداد في برد الهواء ما أخصب حتى يصير قوي البرد ، وتوق قوة الماء البارد ما دام البدن لم يخصب توقيا شديدا ، وليكن حمامه على الطعام بعد أن ينحدر الغذاء من المعدة قليلا وإن لم يتهيأ ذلك فحسهم من الأحساء الموافقة ثم انتظر حتى يحس بانحدار الحساء عن المعدة ثم استعمل الحمام والآبزن فإن عرضت سدة استعملوا السكنجبين والإفسنتين ، والأرز إذا طبخ باللبن الحليب حتى يتهرا وينحل جسمه البتة يسمن غير أنه لا يصلح للضعفاء من المهازيل ، الأغذية التي تسمن هي التفهة والتي تميل الشهوة إليها . وأوفق الغذاء للمذبولين لبن الأتن فإن لم يكن فلبن الماعز ساعة يحلب ويخلط فيه شيء من سكر ليمنعه من التجبن ، وتعلف الماعز شعيرا وهندباء وخسا وتكون قتية خصيبة قريبة العهد بالولادة ، ويستعمل الآبزن قبل اللبن وبعده وكذلك ماء الشعير ، وإذا قويت القوة قليلا فليطبخ مع الشعير عدس مقشر ويصلح لهم الإسفيذباجات بالبقول الباردة كالقطف والإسفاناخ والبقلة اليمانية والرجلة والخس والملوخيا ونحوها ، والقرع يطيب بشيء من خل قليل وسكر في بعض الأوقات وجوف القثاء والخيار وشرب ماء القرع أحيانا وليكن القرع مشويا ويشرب قبل الطعام وبعقب الآبزن مع سكر ويطعم الخس بخل ممزوج ، وإن لم تكن هناك حمى ولا حرارة فأعطه مع هذه فراريج ودجاجا ولحوم الجداء والحملان الرضع والسمك الرخش يؤكل بعد استعمال الحساء بمدة ولتكن الأكلة الثانية والآبزن الطويل