محمد بن زكريا الرازي

393

الحاوي في الطب

يعود إليها أيضا فيصلحها ، ولا يجب أن يبلغ الرباط مبلغا يؤذي حتى أنه يخضر أو يسود فإن ذلك هلاك العضو وموته البتة فاحذر ما قرب من هذا الفعل وتحريك العضو المنهوك حتى يسخن ، والدلك يجذب إليه دما كثيرا . قال : وقد أتى هذا الكلام على علاج الأعضاء المنهوكة بالتمام والكمال . لي : وإذا عظمت إحدى الرجلين كالحال في أبي جعفر فافصد « 1 » من المقابل واستعمل الاستفراغ بالقيء وأطل هذه بالمقوية والأخرى بالمرخية وقلل الغذاء واستعمل الدلك والرباط . الثانية من « الأخلاط » : من قضف بدنه بسبب ضعف الحرارة الغريزية التي فيه فإن إثارة الغضب والغيظ تنفعه ، وكذلك الأشياء التي تسر النفس وتبسط الحرارة الغريزية إلى ظاهر الجسم ، واللذات ونحوها مما تبسط الحرارة وتنشرها فإنه تجود نفوذ الغذاء وجودة الهضم والاغتذاء . الثالثة : المرخ اللين يسمن الجسم جدا ، وكذلك الحركات اللينة . الأولى من « الأمراض الحادة » : إذا كان العصب ضعيفا والرحم عليلا فاستعمل بدل السكنجبين في التدبير الملطف شيئا آخر لأن الخل حينئذ يضر . الأولى من « الفصول » : بلوغ الجسم غاية ما يمكن من الخصب خطر ، وذلك أنه يجب أن تكون في العروق سعة لما يريد ، لأن الطبيعة إنما تحيل الغذاء وتنفذه إذا كانت في العروق سعة ، فإذا كانت العروق قد بلغت النهاية من الامتلاء خيف الموت الفجأة لانطفاء الحرارة الغريزية لأنها تعدم التروح ، فلذلك يجب أن يحتال في نقص البدن إذا بلغ هذا الحد ، وذلك أنه لا يمكن من بلغ هذه الغاية من الخصب أن يستقر على حالته لا بد أن تتصدع منهم العروق أو تنطفىء حرارتهم الغريزية فيموتوا فجأة ، فلذلك يجب أن تنقص أبدانهم ليصير للغذاء فيها موضع وإلا خيف موت الفجأة وانشقاق بعض العروق ، وقد عرض لخلق من أصحاب الصداع إن ماتوا فجأة لما لم تكن في عروقهم محتمل للزيادة ، وأما الخصب الذي لا يبلغ الغاية القصوى فليس بمخوف لأن العروق فيها متسعة . قال : وكما أن الاستفراغ الكثير دفعة واحدة خطر كذلك تغذية الجسم دفعة خطر . لي : إذا أردت أن تسمن فتدرج في ذلك . الأولى من « الفصول » : التدبير الملطف أعظم خطرا في أكثر الأحوال من غيره ، لأن التدبير اللطيف قد عود القوة كثرة الخطأ وأوهنها . الثانية : الأبدان التي تهزل في زمان قصير يجب أن تعاد إلى خصبها بالتغذية سريعا ، والتي تهزل في زمن طويل فلترد إلى الخصب في زمن طويل ، لأن الأبدان التي قد هزلت في زمن قصير إنما حدث لها من استفراغ الرطوبات لا من ذوبان الأعضاء الجامدة ، فأما الأبدان التي نهكت في زمن طويل فقد ذاب منها اللحم ونهكت منها سائر الأعضاء التي بها يكون

--> ( 1 ) في الأصل : فالفصد .