محمد بن زكريا الرازي
34
الحاوي في الطب
لي : وكذلك من يسعل ويقذف رطوبات وهو شحم ليس له اللبن جيدا فإن اللبن يملأ الصدر والرئة رطوبات فلذلك يصلح للمسلولين الذين قد نحفوا جدا والسعال اليابس وللسوداء خاصة . لي : مصلح ابن سرابيون ، قال : الدم الذي يخرج من الفم إما من آلة الغذاء وإما من آلة النفس وإما ينزل من الرأس ، فالذي من المعدة ونواحيها يكون بالقيء في هذه المواضع . لي : فإن كان بالقرب خرج من أدنى حركة بابتداء حركة القيء كما أنه إذا كان في آلة التنفس وكان بالقرب خرج بالتنخع ، قال : والذي من آلة التنفس يخرج بالسعال . لي : كلما كان أبعد كان السعال أشد ، قال : والذي ينزل من الرأس من الحنك ونواحيه يخرج بالتنحنح ويكون الوجع في أم الرأس إن كان ينزل من الرأس . لي : وإن لا ففي الحنك ونواحيه ، والذي ينبعث من آلة التنفس إما من الصدر وإما من الرئة ، والذي من الرئة إما من لحم الرئة وإما من عروقها ، فالذي يجيء من الصدر يجيء غليظا منعقدا إلى السواد لأنه يجمد في طول مسافته ومعه وجع في الصدر وذلك الموضع الذي ينجع من الصدر هو الموضع الذي فيه الشق ، وقد جربت بأنه إن نام العليل على ذلك الجانب كان النفث أكثر لعلة قد ذكرناها في بابه استخرجت هذه العلة من الخامسة من حيلة البرء حيث يذكر فيه تزريق ماء العسل في الصدر ، والذي من لحم الرئة فإنه قليل بالإضافة إلى ما يجيء من عروق الرئة من الصدر وهو مائل إلى البياض والرقة زبدي وهو شر ما يكون وأوقعه في السل ، وأما الذي في عروق الرئة فأكثر وهو أحمر رقيق سخن بالإضافة إلى ما يخرج من الصدر ولحم الرئة وليس بأرق من الخارج من لحم الرئة بل أغلظ منه وأشبه بالدم ، وخروج الدم من عروق الرئة يكون إما لانفتاح فمها وإما لتشققها وإما لتآكلها ، وانفتاح فمها يكون إما لامتلائها وكثرة دمها وإما لسقطة وضربة وصيحة وإما لحدة الدم ، وتآكلها ، فيكون بحدة الدم فقط ، فاستدل على الامتلاء من التدبير المتقدم وكثرة الاستحمام والسن وعلامات الامتلاء في الجسم وفي أن صعوده يكثر كثيرا غزيرا في دفعة واحدة واستعمال العليل الطعام بعد الحمام والطعام الحار ويكون صعوده ونفثه بسهولة ولا وجع معه ولا حمى ، فأما انفتاح العروق لحدة الدم فإنه تكون معه حرارة حادة ولطافة في الدم كثيرا ، فأما التآكل فيكون من نزلة حريفة أو مرة أو من استعمال أطعمة حريفة ولا ينبعث منه شيء كثير دفعة ويكون معه وجع وحمى ويكون تفتق العروق من برد شديد جدا أو من حمل عنيف والدم الجائي منه غزير كثير ويحدث في أكثر الأمر مع ورم والتخلص منه عسير لا يكاد ينجع . علاج انفتاح العروق ، ابدأ بفصد الباسليق الإبطي وأخرج الدم في اليوم الثاني وفي الثالث أيضا بقدر القوة وليستعمل العليل الدعة وترك الكلام البتة وكلما يضطره إلى شدة النفس ، فإن لم يهج به مع النفث سعال مؤذ شديد « 1 » فمره يتجرع الخل الثقيف الممزوج بماء
--> ( 1 ) زاد في نسخة : فيسقى في نفث الدم ، ووقع ذلك بهامش نسخة أخرى أيضا إلا أن فيه : سقى ، ونظن أن صاحب النسخة كتبه لتذكير نفسه وليس هو من أصل الكتاب فحذفناه .