محمد بن زكريا الرازي
327
الحاوي في الطب
الحر والبرد ، فإن شحمه إذا شرب في شدة البرد أضر بأسفل جدا وفتح أفواه العروق ، ومتى سقي في شدة الحر أكرب وأفرط في ذلك ولم تكد الطبيعة تنحل وأمغص ، وإصلاحه ينقي حبه وقشره الخارج ويخلص الشحم وحده ويسحق مع صمغ عربي وكثيراء ونشا مفردة ومؤلفة مثل وزن الشحوم ومتى أخذها في معجون لم تحتج إلى إصلاح بهذه ، وأقل ما يشرب : قيراط ، وأكثره : دانق ، والأصل الذي يحمل بطيخة واحدة يسهل حتى يقتل لفرط قوته . قال : وأهل الجبال الباردة لا يستعملون من المسهلة إلا أقوى ما يكون منها وأحدها كشحم الحنظل وورقه والشبرم والمازريون والتربد ونحوها ، وأما السقمونيا فلا يكاد يفعل فيهم . قال : إن دلك به أسفل رجل المجذوم في البيت الأول من الحمام دلكا جيدا أسهل وقيأ ، ومتى ألقي في الحقن فليلق صحيحا فإنه ينفع القولنج ويسهل خاما وسوداء ، وورقه يجتنى بعد بلوغ النضج وصفرته ويجفف في الظل ويسقى منه عند الحاجة ، أو يسحق ويخلط بنشا أو صمغ عربي فيكون له فعل عجيب في إخراج السوداء إذا خلط بأفيثمون وصبر وملح هندي ، ومتى سقي مع إيارج فيقرا كان بالغا ، ولم أر من المسهلة أعمل في أمراض السوداء من ورق الحنظل إلا أن الأوائل أغفلته ، وأما أنا فقد امتحنته في المالنخوليا والصرع والوسواس وداء الثعلب والجذام فوجدته بالغا جدا ، وربما قيأ فنفع ، فأما الجذام فيوافقه حتى أنه لا يزيد ، والشربة منه من دانقين إلى درهم ، وهو يسهل من لا تكاد طبيعته تجيب من أهل البلاد الباردة ومن يغتذى اللبن والجبن ، وإن ألقي في الحقن أسهل الخام والمرة السوداء ، ويلقى في حقن القولنج ، القدر أربعة دراهم وتنقص قوته بعد ثلاث سنين فينبغي حينئذ أن يزاد في كميته . التربد : ينبغي أن يستعمل الحديث وهو يسهل البلغم إسهالا في رفق ، فإذا مزج بسقمونيا اعتدلا وأخرجا صفراء وبلغما ، وإصلاحه حكه حتى يبلغ البياض ، ولا يدق نعما لئلا يسحج ، وأكثر إصلاحه لته بدهن لوز ، فإن أردت أن تخلع « 1 » بلغما لزجا فأنعم سحقه ، والشربة : درهم إلى نحوه ، وهو حار يابس ، من جياد الأدوية . الشبرم : إن شرب غير مصلح عفن اللهاة وطرف المريء ، ويحدث لأصحاب الأمزجة الحارة حميات ويفتح أفواه البواسير ، فإن أصلح نفع في إسهال الماء الأصفر والقولنج والمرة السوداء والبلغم الغليظ ، إصلاحه : ينقع في لبن حليب يوما وليلة ويجدد اللبن في ذلك اليوم ثلاث مرات ، ولا يزاد على كونه في اللبن أكثر من هذا فيبطل فعله ثم يحفظ في الظل قطعا كما هو ، وإن أردت استعماله خلطت به أنيسونا ورازيانجا وكمونا وتربدا وهليلجا فإنه يلطفه ويقلل غائلته ، وإن أردته للقولنج فأمزجه بمقل اليهود وسكبينج وأشق وشيء من خرو الذئب ، ومتى أردته لعلاج ماء الأصفر فانقعه بعد اللبن إذا خف « 2 » في عصير الهندباء
--> ( 1 ) لعله تقلع . ( 2 ) لعله : جف .