محمد بن زكريا الرازي
305
الحاوي في الطب
قال ابن ماسويه : من أراد القيء بالخربق الأبيض فليأكل قبل ذلك طعاما خفيفا يسيرا . وقال : إذا كانت القوة قوية فأسهله دفعة من غير حذر ، وإن كانت ضعيفة فقيّء مرات قليلا قليلا . وقال : الإسهال في البلدان الحارة أقل مقدارا من الأدوية المسهلة ، وكذلك الحال في الأسنان والأزمان وبالضد ، وأحم من تريد سقيه بعد الدواء يومين وقبله يومين من الأطعمة والأشربة والجماع والتعب ، ويأكل إسفيذباجا وجوذابا « 1 » خفيفا ، وبعد الإسهال إن كان معتدلا فزيرباجا ، وإن كان مفرطا فنيرباجا ولا يكون لحمها غليظا . قال : واسق المطبوخ فاترا والحبوب بماء فاتر ولا يشرب على المطبوخ ماء فاترا إلا بعد تمام عمله ، ومتى أريد بالحب الرأس فليكن كبارا وبالضد ، وجملة إن أحببت أن يطول بقاء الحب فكبره ، وإن أردته لتنقية المفاصل فصغره ، وما خرج من الإسهال صافيا فهو من الأوردة والأقاصي ، وما خرج من المعدة كان كدرا ، وإذا أبطأ الدواء عن الإسهال فحركه بماء حار وعسل أو بماء حار وملح ، وإن كان إبطاؤه في الأمعاء السفلى فاحقن واسق الأدوية المخرجة للأخلاط اللزجة ، ويعرف بأن الدواء باق في المعدة بعد من الجشاء ، وذلك أن يكون للجشاء طعم الدواء ، ومن قصر الدواء فيه عن عمله يدخل الحمام بعد ذلك بيوم ويواظب « 2 » عليه أياما لتخرج الفضول عنه ، واحذر أن يلحق الأدوية القوية الإسهال إذا قصر في يومها شيء منها فإنه إنما حدث عن ذلك من الإسهال ، وينفع من الغم على الدواء ما في باب الهيضة من « 3 » المغص ما في باب المغص ، وإن كان إنسان يكثر مغصه من الدواء فليشربه بعسل ويكمد بطنه ويتردد من يتقيأ الدواء فليبادر بقيء قبل أخذه له . حنين : من « الأسنان » : الأمعاء تنقى ويذهب عنها البلغم المكتسب من فضل الغذاء ، إنما ينصبّ إليها من الكبد والمعدة فلأن في الأكثر لا تنصب إليه مرة صفراء لأن ذلك أصلح في الخلقة فلا بد من اجتماع فضول الغذاء ، وإذا كثرت البلاغم أفسدت الهضم والشهوة ، وهذا يحتاج الأصحاء إلى تنقية معدهم منه بالقيء على حسب تولد هذا الخلط فيهم ، فبعضهم يحتاج إلى أكثر ، وبعضهم يحتاج إلى أقل ، ويجب لذلك أن يأكلوا أطعمة مقطعة ويصبروا حتى تتقطع ويتقيؤوا ، ويكفي الأصحاء مرتين في الشهر ، وأما إدمانه فإنه يضر العين والأسنان ويضر المعدة جدا لأنه يوهنها ويضعف قوتها ويجعلها مغيصا للفضول . فيلغريوس « 4 » : يلقى حب القوقايا في عسل يلوث الحب فيه مرات . لي : حل سكرا طبرزدا بماء ورد واطبخه وخذ رغوته واطبخه بنار لينة حتى يصير أغلظ من العسل كثيرا كأنه عسل معقود ثم لوث فيه الحب للشباب وللمشايخ بعسل .
--> ( 1 ) كذا والصحيح : جوذابه . ( 2 ) في الأصل : يواضب - بالضاد . ( 3 ) لعله : ومن . ( 4 ) في الأصل : فيلغريورس - بزيادة الراء الثانية .