محمد بن زكريا الرازي

296

الحاوي في الطب

وحده من غير حاجة إلى علاج غيره ، وإذا كان مبتدئا وإذا كان من هذه العلة ونحوها الكائنة من رداءة الأخلاط من الصفراء والبلغم فكثيرا ما يجري في شدة الإسهال مرة واحدة ، فأما التي من أخلاط سوداوية كالسرطان والجذام فربما احتاج إلى الإسهال مرات كثيرة أو أكثر لا يتعذر برؤها بالإسهال وحده . « الأسطقسات » : كثير ممن بهم يرقان ووسواس سوداوي وهو في نهاية الهزال أسهلناه فانتفع به ولو فصدناه لمات على المكان . لي : لا تتهيب استفراغ البدن من الخلط الذي هو مرضه ولو كان في نهاية النهوكة . « جوامع الأسطقسات » : الأخلاط في البدن في موضعين ، في تجويف العروق وهو أول شيء تجذبه المسهلة بسهولة وسرعة ، وفي نفس جواهر الأعضاء الأصلية ، وإذا بلغ الجذب إليها كانت بشدة وبتلك الشدة يستفرغ مع الخلط الذي يخص الدواء جذبه خلطا آخر . « طيماوش » : أما من يغتذي بأغذية جيدة ويستعمل الرياضة فإنه لا يحتاج إلى مسهلة لأنه لا يتولد في بدنه خلط رديء إلا أن يعتاده سوء هضم ، فإنه يصير لذلك في عروقه بسبب سوء الهضم ما يصير فيها من الأغذية الرديئة ، فإذا لم يكن فسبيله لا يتعرض للمسهلة لأنها تحرك الأمراض لأن طبائعها مضادة للجسم وبحسب ضررها فيها إذا كان صحيحا نفعها عند الحاجة ، ورداءة الأخلاط فحينئذ يحتاج إلى النفض بالمسهل . الثانية من « الأعضاء الآلمة » : والمعدة فإنها تدفع الفضول المؤذية لها بالقيء في الأكثر ، والدماغ فأكثره بالمنخرين وأقله من الحنك ، وفي الندرة من الأذن ، والأمعاء ذائبا بالإسهال ، والكلى والمثانة بالبول ، والكبد والطحال بهما . لي : الفضول الرديئة تأباها أسفل المعدة لتأذّيها بها لأن هذا الموضع وإن كان أقل حسا فإنه موضع بسكون الشيء الذي يصل إليه مدة طويلة ، فإذا كان رديئا لم يلتحف عليه ولم يضبطه بل انحازت عنه ودفعته دائما فيصير لذلك طافيا في أعالي المعدة . الأولى : من لم يسهل عليه القيء فاستكراهه عليه ليس بجيد . الثالثة من « أبيذيميا » : متى كان عليل يختلف سببا خارجا عن الطبيعة مراريا سمجا ولم يضعف فلا تقطعه وإن كثر فإنه متى قطع ورم بعض الأحشاء وخاصة الكبد . من « كتاب الفصد » : مزاج القلب يتغير عن نقصان الأخلاط عن القدر الطبيعي ، إذا تغير النبض تغيرا كثيرا فالاستفراغ مفرط ، وانظر هل يحمى القلب لنقصان الأخلاط ، فإن صح فيحمى الجسم بعد الاستفراغ لسبب آخر غير ما عندنا ويجده أبدا في الأوقات الحارة . لي : ابن ماسويه ، في « إصلاح المسهلة » : من اعتاد مسهلا فهو أصلح له . قال : ولتكن كمية مراتب الإسهال وقدره بحسب القوة ، فإذا كانت القوة قوية فالإسهال قوي مرة واحدة ، وإذا كان الفضل كثيرا والقوة ضعيفة فمرات كثيرة قليلا قليلا ، وإذا كان الفضل كثيرا والقوة ضعيفة