محمد بن زكريا الرازي

294

الحاوي في الطب

الطبيعة في الحمى غير لينة واحتجت أن تسقيه ماء الفواكه ونحوها من الأشياء فاحقنه أولا بحقن لينة ثم اسقه . من « آلات الغذاء » لحنين : الأدوية المقيّئة القوية تستعمل حيث يحتاج إلى إزعاج خلط من أطراف البدن لا تقدر المسهلة على جذبه لأن هذه مفرطة القوة مزعجة للقوى إلى دفع ما في أقاصي البدن . « مسائل الفصول » : إذا أردت أن تسهل فليس يصلح لمن مرضه من تخم وأغذية غليظة لزجة ولمن به تمدد فيما دون الشراسيف أو انتفاخ أو هذه المواضع منه مفرطة الحرارة أو في بعض أحشائه ورم أو أخلاط غليظة أو مسالكه منسدة ، ولكن يجب أن يصلح ذلك كله ثم يسهل . لي : احذر أن يسهل المسهل إسهالا مفرطا ولا تخف كل الخوف إذا لم تره يعطش فإذا عطش فلا تترك قطعه . وقال : استفراغ دم كثير دفعة يبرد البدن جدا ، وذلك بكثرة ما يستفرغ منه من البخار الحار دفعة فيطفئ اللهيب والحرارة البتة وصعود البخارات إلى الرأس ولكن لا يستعمل إلا مع قوة صحيحة فإنه أبلغ في التطفئة . فليغرغورس ، في « مداواة الأسقام » : من شرب مسهلا فلم يسهله إن لم تعرض له أعراض تؤذيه فإن كان به مغص وكان يتمطى من شدة الوجع الذي من المغص فاحقن ، فإن لم يجئ بطنه بالحقنة وتوجع من بدنه كله فالتوى من ذلك فأدخله الحمام وامرخه بدهن كثير ، فإن وجد اشتعالا وثقلا شديدا وامتدادا في بدنه فافصد ، لا سيما إن ظهرت علامات الامتلاء ونتت عينه واحمرت ، فإن لم يعرض شيء إلا الوجع والتمدد فأدخله الحمام وأطعمه بعد الخروج منه واسقه شرابا كثيرا ، فإن لم يسكن فادهن بدهن ، ومن كثر به الإسهال فأدخله الحمام وأطعمه خبزا ملتوتا بماء وشراب وماء الرمان ، فإن لم يقطع فاربط يديه ورجليه من فوق إلى أسفل واسقه ترياقا فإنه يسخن سريعا ويجتذب الأخلاط ويقوي الحرارة فإن لم يحضر فالفلونيا وإن كانت أقراص البزور فلا بأس وأعطه السويق بماء الثلج والرمان واجعل هواه معتدلا إلى البرد . تجارب البيمارستان : الإسهال العنيف يبلغ من المشايخ إلى النخاع ويشنجهم فاتقه فيهم . الثالثة من « الأمراض الحادة » : إذا سقيت من به حمى مسهلا قويا بالسقمونيا والخربق وغيره فاسقه على أثره ماء الشعير أو نحوه من الأغذية فإنه يحط الدواء إلى قعر المعدة ويغسل ما لصق منه بالمريء وفم المعدة فيمتنع أن يضرّ بها ، وفي ذلك أعظم النفع لأن المحموم يحتاج إلى نقاء معدته ، وأما إذا بدأ الإسهال فلا تسق شيئا من هذه ولا بعد فإنه يقطع الإسهال . لي : أخذ رجل دواء مسهلا فاستفرغ خمسة عشر مجلسا فإذا خاتمه قد اتسع في أصبعه شيئا كثيرا ، وفي هذا دليل على أن الدواء أفرغ من الرطوبات التي في خلال الأجزاء شيئا