محمد بن زكريا الرازي
292
الحاوي في الطب
بعد ذلك ، والناس مختلفون في تولد البلغم فيهم ، فمنهم من يتولد في معدهم منه الكثير إما لطبائعهم وإما لكثرة الأغذية وشدة الشره وإما لرداءة مزاج المعدة وإما لنقصان تولد المرارة في الكبد ولذلك اختلف الأصحاء في الحاجة إلى القيء ، فمنهم من يحتاج إليه أكثر ، ومنهم من يحتاج إليه أقل ، والوجه القصد أن يتقيأ في الشهر مرة ، فأما أبقراط فأمر أن يتقيأ يومين متواليين في الشهر لأن الذي يعسر عليه في اليوم الأول يسهل عليه في اليوم الثاني ، ولأنه إن بقي شيء من البلغم في اليوم الأول استنظف ذلك في اليوم الثاني ، ولأنه إن استنظف ما فيها في اليوم الأول فإنه يتجلب إليها قليلا قليلا من الكبد ونواحيها إلى اليوم الثاني فتصير تلك تنقية كاملة . لي : إذا رأيت بدنا نحيفا مراريا وحرارة المزاج في معدته بينة فإنه لا يحتاج إلى هذا القيء بل إنما يحتاج إلى أن تنقى معدته من المرار ، ثم يأكل الأشياء المرطبة ليتولد فيها بلغم فيعد لها . قال : وما جاوز هذا المقدار من القيء فهو رديء إذا أزمن من وجوه : أنه يضر بالمعدة ويضعفها ويجعلها مغيضا لانصباب الفضول من البدن إليها ، ويضر بالصدر والبصر والأسنان ، فلذلك ينبغي أن يجتنب أكثر من المقدار الذي وصفنا . من كتاب « سياسة الصحة » منسوب إلى ج : إسهال البطن نافع من الزكام والنزلة ومن بعينيه ضباب ومن التزاق البصر بعد النوم ومن طنين الأذنين . الأخلاط الأولى : الرأس يستفرغ بغرغرة وعطوس ومضوغ ومن الأذن والمشط والدلك للرأس بالأدوية الحادة ، ويصلح في ذلك الزكام وبالصرع والعلل التي تحتاج إلى استفراغ الرأس ، والعين يستفرغ الفضل منها بالغرغرة ، والأنف والصدر يستفرغان بالسعال ، والمعدة بالقيء والإسهال ، والأمعاء بالإسهال ، والكبد والطحال بالبول والإسهال ، واللحم والعضل كله بالرياضة والحمام والطلاء بالأشياء الحارة والمحاجم ، فأما جذب المواد إلى ناحية الضد فيكون بالقيء والفصد والإسهال والدلك والشد والطلاء الحار والرياضة للأعضاء المقابلة ، مثال ذلك : الحقن الحادة تنفع من العين ، وشدّ الرجلين واليدين يجتذب الأخلاط المائلة إلى الصدر والمعدة ، والحمام يجتذب إلى ظاهر الجسم من باطنه ، والمحاجم تجتذب الدم المائل إلى الرحم إذا وضعت أسفل . الجذب : والجذب قد يكون من باطن الجسم إلى ظاهره ومن ظاهره إلى باطنه ، والعرق يقطع البول ، والطلاء بالأدوية الحارة لليدين والرجلين يجتذب الأخلاط من البطن والرأس فلذلك ينفع من الصرع والهيضة والصداع ، وعلى هذا فقس . في القيء : ينبغي أن يعود الطبيب بعضهم القيء ويقطع عادة بعضهم منه ، فمن كان ينصبّ إلى معدته مرار ويقصد طعامه إذا أكل فعوده القيء للطعام قبل الطعام ، ومن يجتمع في معدته بلغم كثير يفسد شهوته للطعام ويشتهي الحريف فقط ، فقد ذكرنا علاماته تامة في