محمد بن زكريا الرازي
289
الحاوي في الطب
بالقيء وذلك أن الاستفراغ بالقيء في الحميات خطر . قال : ومتى سقيت دواء مسهلا فلم يسهل ولم يكن مقداره قليلا فاعلم أن ذلك لثفل يابس في بعض الأمعاء ، فحرك البطن قليلا بالحقنة حتى يخرج ذلك الثفل اليابس ثم أسهله . ومنها : ليكون الاستفراغ من أول العلة من أبعد المواضع منها وفي آخرها من أقرب المواضع . قال : العلل العظيمة لا تجتري بالإسهال مرة ولا مرتين لكن يحتاج أن يستفرغ فيها مرارا كثيرة . الثالثة : إذا كان المرار غالبا على الجسم فتوق فصده كما تتوقى ذلك في الزمن الشديد الحرارة ، وينتفع من أراد شرب دواء قوي مسهل أو مقيء كالخربق ونحوه بالاستحمام بالماء الحار ، وذلك أنه يذيب الأخلاط ويرقها ، إن كان في البدن موضع متمدد أرخاه ولينّه ، وإذا كان كذلك استفرغ الدواء الأخلاط بسهولة من غير أذى . قال : ولا ينبغي أن يكون الاستحمام قبل أخذ الدواء بمدة طويلة لأنه حينئذ لا يثبت الأخلاط على رقتها لكن ترجع إلى الجمود ، ولا بعد أن يأخذ الدواء يعمل لأنه حينئذ يمنع الاستفراغ ، لكن قبل أن يأخذ الدواء بهنيهة ويأخذه . لي : ينبغي أن يتقدم الحمام والدلك بالدهن ويشرب ما يفتح السدة ، وحسو الأمراق يومين أو ثلاثة ثم يستحم قبل أن يأخذ الدواء قليلا ثم يؤخذ ولا يسرف فيكثر عمله ، لأن هذا الفعل يعين الدواء على عمله فافعل ذلك أكثر وأبلغ متى أردت بالإسهال قلع الأخلاط النيّة خاصة كالتي تكون في الظهر والورك ونواحيه فإن أبلغ ما يكون في هذه المواضع ، بل لو قلت إنه لا ينتفع بالإسهال فيها إلا مع هذا الفعل . قال : من كان دمه غليظا فأبقراط يحمه بماء حار قبل أن يفصد . قال : التهيئة للبدن الذي تريد استفراغه بدواء قوي يكون قبل ذلك بأيام بتلطيف الأخلاط التي فيه وتفتيح مجاريه التي تنحدر إلى البطن وترطب الجسم ، وذلك يكون بالأغذية المرطبة والراحة وترك الحركة والتعب والفكر واستعمال الحمام بالماء العذب السخن . قال : إنما عقر الأطباء أنف ذلك المريض لأنه كان يجد ثقلا في رأسه لأنه ينفع ثقل الرأس في مرض حاد عقر الأنف . بولس : استعمال الإسهال في الأبدان الصحيحة وفي الأسنان النصف والشبّاب والذين ليست معدهم ضعيفة والذين ليس بهم امتلاء من دم كثير ، وخير أوقاته لحفظ الصحة الربيع والخريف ولا تسهل الصفراء في الشتاء . وأسهل هذا الخلط للصفراويين والذين تفسد أطعمتهم وبطونهم أبدا جافة وبولهم قليل وفي أصحاب اليرقان وعلل الكبد وذات الجنب والسرسام « 1 » والخوانيق والصداع والرمد والحمرة والحمى والغب ونحوها من العلل . قال : وأسهل السوداء اللذين « 2 » تكثر همومهم وأحزانهم ويفكرون دائما ويحبون الانفراد وتكثر بهم
--> ( 1 ) في الأصل : الشرسام . ( 2 ) كذا ولعله : للذين .