محمد بن زكريا الرازي

280

الحاوي في الطب

يعمل كما يمنع الحمام ، فكما أن الاستحمام بالماء الحار يقطع الإسهال ويقاومه كذا حرارة الصيف وخاصة في أشد ما يكون من الحر من كان قصيف البدن فالقيء يسهل عليه فاجعل استفراغك له بالقيء أكثر إلا أن يكون في الشتاء لأن الصيف يغلب عليه الصفراء ، فإن كان القيء مع ذلك يسهل والزمن صيفا فقد اجتمعت الأسباب الموجبة لاختيار القيء ، وبالجملة فالشتاء أعسر وأشد ، وبالضد من كان حسن اللحم والقيء يعسر عليه فاستفرغه بالمسهل ، فإن احتاج في وقت ما إلى القيء ضرورة فاجعله في الصيف فقط وتوق ذلك في غيره من الأوقات ، واحذر القيء فيمن قد وقع إلى السل أو في المستعدين له وهم أصحاب الصدور الضيقة لأن القيء في هؤلاء يعسر لضيق صدورهم فإن رئاتهم منضغطة تهتك العروق في رئاتهم ، وأما من قد وقع في السل فالقيء يزعج آلات النفس منهم فيزيدهم شرا ، والاستفراغ بالقيء أخص بالصفراء وإن كان قد يستفرغ بالإسهال ، وأما السوداء فلا يستفرغ إلا بالإسهال وبدواء له قوة على إسهالها قوية لأن السوداء غليظة راسبة فتحتاج إلى دواء أقوى وإلى إسهال من أسفل ، وأما الصفراء فإنها خفيفة تطفو كثيرا في فم المعدة فلذلك تستفرغ بالقيء كثيرا . قال : الأخلاط إنما يمكن استفراغها بالقيء إذا كانت في المعدة ، فأما في الأمعاء فلا يمكن البتة . قال : من أردت أن تقيّئه بالخربق فجربه بالأدوية اللينة للقيء ، فإن رأيت أن القيء يسهل عليه فاسقه وإلا فاسقه « 1 » الخربق حتى تهيئه له وقيئه وذلك يكون لسببين : أحدهما المداومة على القيء حتى يعتاده ويسهل عليه ، والآخر بتغذية البدن بالأغذية الحلوة وطيبه « 2 » بها وبالراحة حتى يرطب بدنه نعما ويتعود القيء ثم اسقه الخربق . قال : إذا أردت أن يكثر القيء ويهيج فاستعمل الحركة فإنها تثور وتقيء والسكون بالضد ، وكما أن المسهل لمن ليس في بدنه أخلاط رديئة عسر ويحدث له إحداثا رديئة وكذلك القيء وخاصة بالخربق فإنه رديء إذا استعمل في من بدنه نقي فإن الخربق خاصته إحداث التشنج لشدة فعله . لي : الخربق في من بدنه نقي لشدة مجاذبته يحدث التشنج ، والذي بدنه ممتلئ من البلغم جدا فإنه ربما خنقه لكثرة ما يجلب إلى المعدة من البلغم لأنه ربما جلب منه ما لا يمكن أن يخرج بالقيء لفرط كثرته ، من كان به ذهاب الشهوة وسدر ولذع في فم معدته ومرارة في الفم فالصفراء منه مائلة إلى أعالي المعدة ، ويجب أن تقيء الأخلاط الرديئة إذا كانت في أعالي المعدة وفمها والمريء في الأخص به القيء ، وإذا كانت في أسفل المعدة والأمعاء فالإسهال . قال : شروط ما كان من الأوجاع فوق الحجاب فالقيء أولى به وما كان أسفل فالإسهال . ج : وما احتاج منها إلى استفراغ ثم كان فوق الحجاب من البدن فالقيء أولى به ، وما

--> ( 1 ) لعله : فلا تسقه . ( 2 ) لعله : ترطيبه .