محمد بن زكريا الرازي
264
الحاوي في الطب
فلا تقطعه لأنه نافع ، فإن جاوز القصد فاجذبه « 1 » إلى أسفل بالحقن الحارة فإذا نقيت معدته فقوها بما يمنع أن يعود ثانية بطبيخ أفتيمون واسقهم إياه في كل قليل وأعن بالعضو . وله علاج في الهيضة : إنما تكون من سوء هضم الأغذية ، فإذا لم ينهضم الهضم الثاني في العروق أعني الشبيه بالأعضاء طلبت النفوذ إذا كثرت فصار بعضها إلى فوق وبعضها إلى أسفل ، والقيء الذي يكون عن فساد هضمين أو ثلاثة ضعيف ، والكائن عن فساد هضوم كثيرة يكون قويا جدا ، وفي أول الأمر تخرج الأغذية التي فسدت وهي حامضة أو فاسدة ، وضروب « 2 » أخر من الفساد مرارية أو غير ذلك ، ثم يحدث لذع في المريء ووجع في الجوف واستفراغات ثابتة وقلقان وخفقان فيهزل الجسم قليلا ، وربما انحدر شيء كما اللحم زهم الريح وتذبل النفس والنبض وينخرط الوجه ويدق الأنف ويتغير سحنة « 3 » الوجه إلى وجوه الأموات وتبرد الأطراف ويلحقه عرق بارد ويعرض تشنج في اليدين والرجلين والساقين ، وجملة كل ما لحق الاستفراغ المفرط تلحق هؤلاء هذه الأعراض فهو وجع حاد جدا يطالب العلاج سريعا ، وينبغي ألا يهمل الطبيب أعراضه ويتثبت في علاجه ويقيم على ذلك ، وإن لم ينجع . وكذا إن رأى النبض لا يقوى والمعدة لا تقبل غذاء فلا تدع مع ذلك العلاج بل كرره دائما إلى أن يقبل الطعام والعلاج ، والهيضة في الصبيان أكثر وأسهل وفي الرجال أقل وأصعب وشر عاقبة ، وفي الشيوخ مهلك ، ومن كان أحمر ملزز اللحم لحيما فهو مستعد لها ، ومن تكثر به الهيضة لا يكاد يتلف ومن تعتاده وتصيبه فإنه يهلك في أكثر الأمر ، وأكثر حدوثها في الصيف ، وفي الخريف أقل شرا ولا تكاد تعرض في الشتاء ، وشر أعراضها العطش لا يروى وذلك أنه يقيء الماء حين يشربه وبعد العطش السهر لأنه لو نام انقضت الهيضة . لي : يجعل مع قشور الفستق رامك وسك ويعطى منه ويشمّ تفاحة تعمل منه ويبخر ببخور مسبت ، ويطلي أنفه وجبهته ويكمد رأسه بكماد منوّم ويجعل حواليه رياحين مسبتة . قال : لأن الهيضة سوء هضم فإما أن تعين على القيء كي يستفرغ الأغذية التي فسدت وتنقى المعدة بالماء الحار فإنه ربما سكن عنه أن تنقي البطن منها ولا تعجب من سكون القيء بالقيء فإن شارب الخربق متى أعطي بورقا وقيأ سكن عنه القيء والغثي على المكان لأن الخلط الفاعل يستفرغ ، ولا يقيأ بالجلاب ولا بالدهن لأن هذه تغذي وهم محتاجون إلى نقص الغذاء لا إلى ما يغذي ، وحسبهم القيء بالماء الحار وينامون في موضع مظلم على مضربة لبنية ، متى ضعفت القوة وجاء عرق بارد وفواق فاسقه شرابا قابضا ريحانيا ، فإن اشتد عطشه فاسقه سويق الشعير بماء رمان حامض ويكون في الموضع ورد كثير وشاهشبرم « 4 »
--> ( 1 ) في الأصل : فاحذنه . ( 2 ) في الأصل : ضروبا . ( 3 ) في الأصل : سخنة . ( 4 ) كذا ، والصحيح : « شاهسفرم » هو أسطو خودوس .