محمد بن زكريا الرازي
239
الحاوي في الطب
وعودا وبتكا « 1 » وورد ونحوها وشد أطرافه واغمزها ولا تدعه ينام البتة وجرّ شعره وأذنه فإذا خرج عن الغشي فقرب إليه أطعمة لها روائح عطرية وأعطه خبزا منقعا بشراب ، واغذه بما يقوي سريعا كالأحساء المتخذة بماء اللحم والشراب وافصد لإسخان الجسم ليندفع البرد الذي ناله ، ومما يذهب الشهوات الرديئة من الطين والفحم ونحوها : قاقلة كبار وصغار وكبابة بالسواء سكرا مثلها يحل ويستعمل . لقطع شهوة الطين : يسهل بتربد وحبّ الأفرنج من كل واحد نصف درهم سرخس درهمان يشرب بثلاث أواق ميبختج ويقيأ مرات ويطعم شاهبلوط وفستقا وزبيبا وقشمشا « 2 » ويسقى أيارج فيقرا مرات في كل ثلاثة أيام درهمين ويطعم زيرباجه سمك صغار ببصل وكرويا وزبيب مغسول وسذاب وفلفل وزنجبيل ويأكل مع هذا الطعام كرفسا بخل ويأكل لوزا مرا بعسل . ( 4 ) في الهيضة ومن يقيء طعامه دائما والغثي وتقلب النفس وما يسكن الصفراء والوحم من الثانية من « حيلة البرء » : قال بعضهم : تسمى الهيضة باسم مشتق من المرة الصفراء إلّا أنهم يرون أن « 3 » سببها . جوامع « العلل والأعراض » : القيء يكون لثقل ما في المعدة عليها لكثرته أو للذعه أيّاها بحموضة أو ملوحة أو مرارة أو غير ذلك ، ويكون الخلط الذي في تجويفها ليس من شأنه أن يستحيل ويغذو كالبلغم الحلو والدسم فإن المعدة تشتاق إلى دفع ما لا يغذو ومن تقلب النفس ، والغثي ضرب يكون عن رطوبات رديئة قد تشربتها طبقات المعدة وعلاجه : أيارج فيقرا على ما في باب المعدة ، وقد يكون تقلب النفس من رطوبات جيدة الكيفية إلا أنها قد أرخت فم المعدة وبلتها غثي لذلك وثقل الشهوة . لي : الغثي هو مثلا استحكام ذهاب الشهوة ومن هذا يستدل أنه من علل فم المعدة ، قال : فالغثي العارض من فم المعدة رطوبات تشفيه الأدوية القابضة إن لم تكن غائصة في جرم المعدة ولا لزجة ، وإن كانت غائصة في جرم المعدة لزجة احتاجت أن تكون مع القابضة ملطفة كالخل والأفاويه . لي : الغثي يكون إما حارا مقلقا كما يكون في الهيضة أو بسكون كما يكون في
--> ( 1 ) لعله : بتع ، هو شراب مسكر يتخذ باليمن يصنع من الثمر الرطب . ( 2 ) كذا ، والظاهر : مشمشا . ( 3 ) كذا ، ولعله : أنها .