محمد بن زكريا الرازي
234
الحاوي في الطب
حنين ، في « كتاب المعدة » : أسباب شدة الجوع ثلاثة : سوء مزاح بارد يغلب على فم المعدة أو خلط حامض يجتمع فيها فيجمع فمها ، أو تحلل مفرط واستفراغ الجسم . قال : ويلزم الشهوة العارضة من أجل سوء المزاج البارد واجتماع الخلط الحامض إسهال مفرط ، قال : والخمر النارية القوية الأسخان يشفى هذا النوع ، والذي لتحلل مفرط : الأغذية الصلبة الكثيرة الغذاء وتكشيف ظاهر الجسم ، قال : أطعم الأولين أشياء دسمة لا حموضة فيها ، واسقهم عليه وإن لم يكن ثم عطش ذلك الشراب فإن جوعهم يسكن ، فإذا أدمنت ذلك شفيتهم ، وبوليموس وتفسيره : جوع عظيم يعرض من نقصان الجسم وغلبة اليبس على فم المعدة والضعف ، وإنما يلبث الجوع فيها مديدة ثم لا يلبث أن يعرض سقوط القوة وأكثر ما يعرض ذلك من الهواء البارد ولأنه إذا اشتد برد الهواء من خارج أعان على فساد مزاج فم المعدة وإطفاء الحرارة ، فعلاجهم تقويتهم بالعطرية وأرائح الغذاء الطيبة ، واربط أيديهم وأرجلهم وامنعهم من النوم ، وإن غشي عليهم فاضربهم وانخسهم ، فإذا أفاقوا من غشيتهم فأطعمهم خبزا بشراب لطيف ، وافصد بعد ذلك فصد إسخان الجسم ، وترطيبه بالأغذية والتدبير ، قال : وأما الشهوات الرديئة فالسبب فيها فضول لا حجة في أغشية المعدة ، ويعرض لمن كان من النساء الباردات المزاج إذا حبلت كثيرا ولا سيما الوحم ، وأكثر ما يعرض لهن شهوة الحامضة والعفصة والقابضة وربما اشتهين الحريفة ، وقد يشتهين في بعض الأوقات الطين والفحم ، ويعرض هذا أكثر إلى الشهر الثالث وإذا كان في الرابع سكن بعض السكون باستفراغ القيء والبعض ينفذ في غذاء الجنين لأنه قد عظم ، قال : وإنما تعرض الشهوات الرديئة للأطعمة والأشربة إذا أدمنوا التدبير الرديء مدة طويلة . روفس ، في « المالنخوليا » : من عرض له إفراط الشهوة يدبر بالمسخنات بالخمر ويطعم ما يطعم حارا ويؤثر ويجلس عند النار ولا يسقى البارد لأنه يهيج الشهوة . تياذوق : أعطهم لحم البقر السمين ، ويشتهون كثيرا الحامض والقابض لرداءة الأخلاط التي في معدهم ، وربما لم يزالوا مع ذلك مبطونين وهؤلاء يحتاجون إلى النفض بالأيارج فإذا لم يكن ذلك لضعفهم فليقووا ، فإن لم يكن فليعطوا أغذية تقطع البلغم وتخرجه كالنانخواه والكمون والمالح والثوم والكراث ويسقوا سكنجبينا وفلفلا بشراب . لي : هؤلاء نوع آخر . ابن ماسويه : في دفع ضرر الأغذية : كل بدل الطين جوز جندم حجارا صغارا بملح والرقيق الفلفل القليل ويمص واحدة واحدة فإنها تنوب عنه وتسكن شهوته بلا مضرة ونشا الحنطة . ابن سرابيون : الشهوة الكلبية من سوء مزاج بارد جدا في فم المعدة أو من شدة التحلل