محمد بن زكريا الرازي

22

الحاوي في الطب

ضيق النفس يدل على ثلاث علل إما على ورم حار حادث من الدم ، وإما لضيق مجاري النفس ، وإما لضعف القوة النفسية . ودليل الورم من النبض وخروج النفس العظيم وحمرة الصدر والوجه والعطش والاشتياق إلى الهواء البارد ، وأما ضيق آلات النفس فإن كان في الحلق فهو يدل على حرارة المواضع ، وإن كان في الحنجرة دل على الخناق الذي لا يظهر ، وإن كان في الصدر دل عليه الوجع الضعيف ، وإن كان في الرئة فإنه إن كان في لحمها حدث مع الضيق ثقل وتمدد ، وإن كان في غضاريفها حدث منه مضض داع إلى السعال ، وقد يكون ضيق النفس من ضربة تصيب الخرزة السادسة وذلك أن عصبه من هناك يجيء ، ضيق النفس إذا كان من أجل الحنجرة كان معه خناق ، وإن كان في الرئة فإنه إن كان في أقسام قصبتها حدث معه حركة السعال بمنزلة نفس الانتصاب ، وإن كان في عروقها الضوارب بمنزلة ما يعرض في الربو عرفت ذلك من النبض المختلف ، وإن كان في نفس الرئة فبخروج هواء حار بالنفس ويكون النفس سريعا متواترا . أصناف ضيق النفس أربعة : وذلك أنه إما أن يكون عظيما متواترا يدل على اختلاط الذهن ، وإما عظيما متواترا يدل على الوجع . لي : قد يعرض ضيق النفس من ضيق الصدر وقلة موضع انبساطه أو صغر الرئة وذلك كله يكون في الخلقة لا يمكن أن يعالج بدواء ، علاجه أن يتنشق أبدا هواء باردا ليقوم القليل مقام الكثير في ترويح قلبه وإلا سخن مزاج قلبه وتبعه اختلاج ، قال في التدبير الملطف : إن الخمور الريحانية الحارة الحلوة مع ذلك عظيمة النفع للأمراض العارضة في الصدر ، والرئة إذا لم يكن هناك حمى ولا صداع وخاصة ما يحتاج منها أن ينقي بالقذف ويسهل ذلك لأن الرطوبة التي تريد أن تقذف سهلا لا يحتاج أن يقطع فقط لكن وإن ترطب وتسخن ترطيبا معتدلا ، وهذه الخمر تقدر أن تفعل ذلك لأن ما قذف منها وهو يابس أكثر من المقدار يهيج تهييجا شديدا يعسر نفوذه ، ولا يؤمن حينئذ أن تتخرق بعض الأوعية ، ولا يجب أن يكون في هذه العلة الشراب فيه قبض أصلا فهذه فيما زعم تنقي الصدر إذا استعملت مع أدوية ملطفة . « أبيذيميا » : إذا حدث في الأعضاء السفلى ورم حلل الربو ، ومنه الربو إنما هو النفس الحثيث كنفس من يحضر ، فأما نفس الانتصاب فالذي إذا انضجع صاحبه خاف أن يختنق فصار يسارع إلى الانتصاب والحمى تشفي من الربو . « الأخلاط » : متى أردت استفراغ الأخلاط من الصدر والرئة باعتدال فأعطه فلفلا يمضغه مع المصطكي . « الميامر » : ينفع هؤلاء الشراب اللطيف الرقيق يشربون منه بمقدار كثير لأن كثرته تسهل صعود ما يحتاج إلى أن يصعد ، وينفع منه عصارة بصل العنصل فيلقي عليه مثله عسلا ويطبخ حتى يصير له قوام ويعطى منه مسطرن قبل الطعام وآخر بعده ، أو يتخذ رب من الفوذنج