محمد بن زكريا الرازي
208
الحاوي في الطب
ما عند المحدب لقلة استمراء الطعام فتصير هذه كلها زائدة في يبسه حتى تورده الذبول الذي لا علاج له ، وقد ذكرنا علاج سوء المزاج اليابس في باب تسمين الجسم . وإن كان مع اليبس برد فإنا نزيد إلى ما دبرنا غرضا آخر ، فتزيد في اللبن عسلا وتقلل مزاج شرابه وتختاره ابن سنتين « 1 » وتجعل الطعام أسخن بالقدر الذي تظن وتضمد المعدة بدهن ناردين ولا تدعهما تعدم الدهن فتجف : فإن لم يتهيأ دهن ناردين فدهن المصطكي ويكمد أيضا بدهن بلسان وحده ومخلوط على ما وصفنا قبل ، وإن أحببت أن تطيل مكث الدهن على الجسم خلطت معه شيء « 2 » من شمع . وإن كان الهواء باردا بللت صوفة منفوشة في ذلك الدهن ووضعت على البطن وتسحق المصطكي أيضا بدهن بلسان وتبل فيه صوفة وتوضع عليه وليكن الصوف أرجوانا خالصا لأنه يقبض قبضا معتدلا وذلك يضمها إلى أجزاء العضو ويحفظ عليه حرارته ولا تجعلها عفصة فإن هذه قوية التجفيف . فإن كان البرد غالبا واحتجت إلى ما يسخن بقوة فاعلم أن الإسخان السريع بقوة ييبس ولهذا اختار أن يسقى المريض في مدة طويلة بأن يسخن قليلا فيوضع على بطنه مصطكى ودهن ناردين ، فإن تهيأ فدهن بلسان ويخلط فيه أيضا منه ويوضع من صوف أرجوان على بطنه ويطعم عسلا قد نزعت رغوته كي تقل فضوله ويكثر غذاؤه ويطبخ فإنه يصير أجود ما اغتذي به صاحب المعدة الباردة ، فأما الحارة فمضاد لها فلا تختر للمعدة الباردة شيئا عليه ، وأما الحارة فلا ، واختر للباردة شرابا عتيقا ولا يكون مع إسخانه قوي التجفيف ، ومن أفضل علاجه الطلي بزفت مرتين في اليوم لأنك إن جعلته أكثر لم تأمن أن يحلل ولا يجذب إلى العضو دما ، وإنما قصدنا أن نجلب إليه دما جيدا وينزع قبل أن يبرد ، وهذا الطلاء الزفتي من أفضل أدوية الأعضاء التي قد بليت وسلبت الغذاء ، وليكن غرضك الزيادة في جوهر حرارة المعدة وإسخانها ويتم هذا لك بالغذاء والشراب وألزم المعدة من خارج صبيا حسن الجسم ينام مع المريض ويلصق بطنه مع بطنه دائما أو جرو كلب سمينا وهذا نافع للصحيح فضلا عن المريض لجودة الهضم ، وهذا التدبير أعني مثل هذه الأشياء التي تنمي الحرارة في جوهر المعدة تصلح لمن به سوء مزاج يابس في معدته أيضا ويجب أن يكون هذا الصبي بلا عرق لأنه متى عرق برد بطنه ، والتكميد ضار لمن به يبس لأنه يجففه ولمن به مزاج رطب لأنه يحلل هذه الرطوبة الأصلية ، وخاصة إذا أكثر استعماله ويوسع المسام فتجعله لذلك يسرع قبول البرد من خارج ، فإن كان مع اليبس حرارة ليست بكثيرة فإنا ندبره تدبير اليبس وننقص من مقدار الشراب ويخذف « 3 » العسل ويجعل الشراب حديثا ، ويطعمه إن كان ضيقا طعاما
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) كذا ، والظاهر : شيئا . ( 3 ) كذا ، ولعله : يحذف - بالحاء المهملة .