محمد بن زكريا الرازي

193

الحاوي في الطب

لي : إذا كانت المعدة صغيرة يجب أن يطعم قليلا قليلا طعاما قليل الكمية كثير الغذاء ، إذا كانت باردة بالطبع أو بالعرض احتاجت إلى الجوارشات والأضمدة الحارة ، وإذا كانت حارة قلت شهوتها وكثر عطشها واحتاجت إلى البوارد وماء الحصرم ونحوه ، وإذا كانت قليلة الاحتواء على الطعام وهو الذي يلين بطنه أبدا إذا احتاجت إلى القابضة وفي الأكثر يكون ذلك مع برد فتحتاج إلى الجوارش المركب من قوابض وسخنة . اليهودي : كثرة الجشاء يدل على سوء الهضم لأنه يولد الرياح في المعدة ، وإذا كان حامضا متتابعا كثير الرياح دل على البرودة ، وإن كان دخانيا متفشيا دل على حرارة ، وإذا كان سهكا ينقبض الوجه من ردائته فيه حموضة ودخانية معا فهو منهما ، والضراط يدل على قوة البطن وحسن الهضم وخاصة إذا خرجت صلبة الصوت قوية قليلة الريح فذلك يدل على قلة النفخ في الأمعاء وقوة عضل البطن مع جودة الهضم ، وإذا خرجت ضعيفة منتنة غير متكاثفة كان الفساد أبين وتدل على رداءة الهضم . من « نوادر تقدمة المعرفة » : إذا ارتبك في المعدة طعام فأثقله واستحال بلغما يوهم نوبة حمى لكن النبض مخالف لنبض ابتداء الحمى ، ويعالج هذا بدهن ناردين يشرب حارا . من الموت السريع لج : من انخرقت معدته مات ، من به وجع البطن وظهر بحاجبيه آثار سود كالباقلى ثم صار قرحا وثبت إلى اليوم الثاني وأكثر مات ، ومن به هذا الوجع واعتراه سبات وكثرة نوم في مدة مرضه مات . « أبيذيميا » : قال : إذا كان في المعدة أخلاط فجة نية في ما يعظم نفعه لها أن يلزمها بطن إنسان حار معتدل . علاج : قال في « التدبير الملطف » : إن الأشياء التي فيها مرارة مع قبض نافعة للمعدة كقضبان شجر العليق والكرم والجمار « 1 » والطلع ، وجميع الأشياء القابضة نافعة للمعدة في أكثر الأمر ، وقال : بطلت شهوة امرأة للطعام حتى أشرفت على الموت من قلة أكلها ، فسقيتها شراب الأفسنتين فقويت معدتها واشتهت من ساعتها . لي : أظنه سقاها ترياقا بماء الأفسنتين . « أبيذيميا » : قد يعرض وجع المعدة من الدود المتولد في البطن إذا ارتفع إليها ويكون أيضا من أجل الخلط الذي يتولد منه هذا الدود يجب إذا كانت المعدة عليلة ألا يثقل بطعام يردها ضربة فإنها لا تحمل لكن قليلا قليلا ، ليجنب العليل المعدة وخاصة فمها الماء الثقيل لأنه يضغط الفم ويثقله ، فإن لم يجد منه بدا فليجعل معه شرابا ليسرع مروره من الأخلاط .

--> ( 1 ) جمار كزنار هو شحم النخلة وقيل لبها بارديابس في الأولى يعقل الطبيعة وهو بطيء الانحدار من المعدة ، وإذا ضمد به لسعة الزنبور سكن الألم .