محمد بن زكريا الرازي
181
الحاوي في الطب
من كتاب « المعدة » للإسكندر : قال : إنه يحدث عن فم المعدة أعراض مختلفة كالصرع والسبات والاغتمام لا لعلة والخوف والمالنخوليا وشهوة الأشياء الرديئة وسقوط الشهوة والغثي وفساد الطعام ووجع المعى والمثانة والرحم ، وربما حدث عنه أرق واختلاط في الذهن . الكندي في « رسالته في النقرس » « 1 » مع وجع المعدة : قال : إنك لا تشتهي حتلى تأكل شيئا ثم يهيج شهوتك لحر معدتك فإنها تبرد بالطعام الذي تتناوله فيعتدل فتشتهي حينئذ ، قال : علامة غلبة البرد على فم المعدة قلة العطش وكثرة الجوع ، فإن كان مع ذلك مادة قاء مع ذلك بلغما ، وإن أكل لم يلبث أن يقيئه ثم يشتهي أيضا فهذا أحد أسباب الشهوة الكلبية ، قال في الشهوة الكلبية ، قد تكون هذه الشهوة من غير غلبة البرد على فم المعدة ومن غير البلغم المحتبس فيها ، وذلك أنها ربما كانت من حرارة مفرطة ، وربما كانت من ضعف الماسكة في الجسم كله فانظر أولا ما السبب في إفراط الشهوة للطعام ثم عالج ، وإذا كان إفراط الشهوة من حرارة كان معه عطش شديد ولم يكن معه قيء حامض ويعتقل البطن ، فأما من عرضت له هذه العلة لضعف الماسكة التي في جميع البدن فإن مع ذلك يكون خروج براز كثير فج ولهذا يعرص لهم الذرب كثيرا . لي : في هذا نظر . وقال : عالج الشهوة الكلبية الكائنة من البرد والفضل البلغمي بالمسخنة خاصة بالشراب الصرف والأغذية الدسمة فإن هذا إذا امتلأ منها سكن العلة . لي : في هذا غلط . قال : وإذا كانت الشهوة الكلبية الكائنة من فرط حرارة فأعط أغذية عسرة الهضم ، قال : متى كان إفراط شهوة الطعام لضعف الماسكة فاعرف سبب ذلك فإن الماسكة يضعف من صنوف سوء المزاج ، واعلم أن لزوم الأشياء القابضة في هذه الحال خطأ ولذلك يجب أن تتعرف سوء المزاج الذي هو السبب ثم تقاومه ، وضعف هذه القوة من أجل اليبس عسر البرء . لي : هذا كأنه يريد بالماسكة التي في المعدة لا التي في جميع الجسم ، وقوله : إن هذا يكون في جميع الكيفيات ففيه نظر ، فإن أكثر ما تضعف الماسكة من الرد فإذا عرف ذلك بالدليل الذي ذكرناه فاستعمل المسخنة سقيا وتضميدا وينفع منه الترياق والرياضة والحمام الحار والأسفار حتى يثبت الطعام ويستقر في المعدة ، قال : وإذا كان ضعف الماسكة من حرارة فليعط كل يوم خبزا مثرودا في ماء بارد في الساعة الثالثة مما يتغذى بالبيض الصلب السليق والدجاج غير المهراة بالطبخ وبالبقول الباردة والسمك الصلب والثمار القابضة والباردة . في الغشي الجوعي : قال : هذه العلة هي جوع شديد مفرط ويكون من حرارة مفرطة وضعف في المعدة ولذلك يعرض لصاحبها إذا لم يأكل غشي وسقوط فدبرهم في حال
--> ( 1 ) النقرس - بالكسر - هو وجع في مفاصل مقدم القدم لا سيما الإيهام .