محمد بن زكريا الرازي

179

الحاوي في الطب

بولس : في سقوط القوة مع الشهوة مع الحمى : انظر أولا هل يحتاج إلى استفراغ وهل يحتمل ذلك فاستفرغ ، وقد تسقط الشهوة لقلة الدم وعلاج هذه الأغذية الموافقة ، وسقوط الشهوة مع حمى يكون على الأمر الأكثر من أخلاط مرارية ، العلاج : شرب السويق المبلول بخل وماء ، وشرب مياه الفواكه العفصة ، واستعمال الدلك والغمز للجسد ، ويدخل العليل إصبعه فيهيج القيء فإنه إذا فعل ذلك وإن لم يتقيأ تنفتح شهوته وضمدها بقسب وخل وماء تفاح ، واعرض عليه أغذية مختلفة جيدة للمعدة وليرتاضوا برفق إن كانت الحمى قد سكنت ويأكلون زيتون الماء وسمكا مالحا ، وإن تجرع من خل العنصل قليلا فإنه عظيم النفع جدا ، وإن سقطت الشهوة جدا حتى يحدث الغشي فعليك بما يشم بما يفتق الشهوة كالدجاج والجداء المشوية وامنعهم النوم ورش عليهم ماء فإذا أفاقوا أعطوا خبزا بشراب ونحوه وحساء ونحوه مما يغذوا وينفذ سريعا . لي : يصلح ، وربما هاج بعد الحمى شهوة كلبية وذلك يكون لفرط التحلل ، فغذ هؤلاء بدهن اللوز الكثير وكثف منهم سطح الجسم . لي : قد جربت وامتحنت تجربة وثيقة أن من يقيء طعامه ويهيج به غثي أو وجع إذا أكل برئ بإسهال الطبيعة إما بالصبر بماء الهندبا أو بخيارشنبر بماء الهندبا أو بماء أصول الكرفس والرازيانج وبزرهما وخاصة إذا كانت الحرارة أسكن وكانت رياح ، ومن احتمل الصبر ربما سقيت نقيعه بماء الهندبا ، وربما سقيته بماء الأصول ، وربما قرنت البزور فيه ، وربما عجنت الأيارج في الإطريفل وأعطيتهم إياه ، وقد أبرأت خلقا كثيرا وسقيتهم بعد غاية النفض إما بأقراص الورد وإما جلنجبينا برب الرمان وإما كندرا أو كمونا وسماقا وأقراص الكوكب على ما أرى . ابن ماسويه : الخبث نافع للمعدة التي تقيء جميع ما تأكل . « جوامع أغلوقن » : قال : الذي لا غم له يستمرىء كل ما يأكله ولو كان عسير الاستمراء ، والذي يغتم ويهتم هو الذي لا يستمرىء اليسير من الغذاء السهل الانهضام . لي : ينظر في هذا ، وأحسب أن ذلك من أجل أنه فقد النوم . لي : على ما رأيت في العلل المرارية في المعدة : الأيارج في طبيخ الأفسنتين لا نظير له : ونقيع الصبر سقيته جماعة ممعودين فبرؤوا عليه : أفسنتين عشرة دراهم دارصيني خمسة دراهم عود البلسان ثلاثة سنبل ثلاثة ورق ورد درهمان عود درهم مصطكى درهمان يطبخ وينقع الصبر فيه يسقى في كل يوم أوقية . من تعرف الإنسان عيوب نفسه : الطعام الكثير الذي يثقل المعدة لا يستمرىء ولا بدّ أن يفسد وإذا فسد اندفع عن المعدة والأمعاء أسرع لتأذيها بلذعه فيحدث الخلفة .