محمد بن زكريا الرازي

173

الحاوي في الطب

من « المنجح « 1 » لابن ماسويه ؛ قال : الحموضة على الصدر ينفع منها جلنجبين بماء حار وكذلك الوجع في المعدة . لي : علاج تام لذلك ، استعمل القيء مرات وخاصة بعد أكل المالح وشرب الفقاع ونوم ساعة ليقطع ذلك البلغم المجتمع ، ثم اعطه جلنجبينا أو إطريفلا وأقراص الورد فإن كان لا يقيء بلغما كثيرا ولا يسكن بالقيء فسخن المعدة فقط فإنه من سوء مزاج بارد بها ، وغذه بما بعد عن الحموضة ولتغذه بما قلت رطوبته كالقلايا والمطجنات والشراب وماء العسل ، وهذا يكون من بلغم حامض في المعدة ويكون في القعر لقلته لا يحس به فإذا خالط الطعام امتلأت المعدة فبلغ في فم المعدة فيحس وأكثره يكون من هذا وينفعه القيء ، وقد يكون من سوء مزاج مفرد وعلاجه الإسخان ، ورأيت رجلين يهيج بهما الوجع إذا كان بعد أكلهما بخمس ساعات أو ست وكان أحدهما شيخا قضيفا جدا يابس المزاج ، والآخر على نحو ما عليه الشيخ من يبس المزاج إلا أنه شاب ، وكان الشيخ لا يسكن عنه الوجع حتى يتقيأ رقيقا حامضا تغلى منه الأرض ، والشاب لا يقيء فحدست أنه ينصب إلى معدهما خلط قليل المقدار فيكون في أسفل المعدة حتى إذا خالط الطعام كثر به فبلغ فم المعدة فأحس بالوجع ، وكان الشاب يدل ماؤه على ضعف الكبد مع حرارة فقدرت أنه ينصب إلى معدته وكبده مرار حار ، وأما الشيخ فقدرت أنه ينصب إليها من طحاله فضلة سوداوية ، وذلك أنه لا ينصب إلى المعدة شيء إلا من هذه الثلاثة الكبد والطحال والرأس انصبابا أوليا ولم يبرأ أحدهما بعلاجي ، ويجب أن يتفقد أمرهما ويدون إلا أنه خف ما بأحدهما بمشورة أشرت بها ، وهو أن يفصد أحدهما الباسليق من الأيمن ويسقى ماء الخس وماء البقل حتى يتبين في الماء صلاح الكبد ، ثم تقوى المعدة بأشياء قابضة لئلا تقبل ما ينصب إليها ، ولا تفعل ذلك قبل إصلاح حال الكبد لأن هذا الفضل لأن يصير إلى المعدة أصلح من أن يبقى في الكبد ، وقس علاج الآخر فيحتاج أن ينفض عنه السوداء بقوة وتقوى فم معدته ولو قبل النفض ، وذلك أن الطحال عضو خسيس بالإضافة إلى المعدة وما ينفعهما مما جربت أن يأكلا في مرات غذاء قليل الكمية كثير الكيفية ولا يشربا إلّا تجرعا حتى يذهب وقت الوجع ثم يشربان فانتفعا بذلك ، ويمكن أن تكون هذه العلة لأن أسافل المعدة قد صار مزاجها هذا المزاج فتقلب الغذاء فإذا ماس المعدة أوجع . من كتاب « المعدة » : لوجع المعدة شد اليدين والرجلين وضع المحاجم وكمدها بأنواع التكميد ، وإن كان التمدد العارض في المعدة شديدا فافصده وأسهله بشيافة . علاج لمن يتقيأ طعامه من وجع معدته : قسب يسحق ويعجن بشراب حب الآس ثم يخلط به خمر وعسل قدر تسع أواق ويشرب .

--> ( 1 ) وهو كتاب المنجح في الصفات والعلاجات ليوحنا بن ماسويه - العيون 1 / 183 .