محمد بن زكريا الرازي
159
الحاوي في الطب
بما يؤكل فهذا إياك أن تقيئه بل غذه بأغذية لينة وأعطه الخيارشنبر إن احتجت إلى تليين بطنه ، وضع على معدته أضمدة باردة مقوية من ماء الرمانين والأفسنتين فإنها تمنع الورم أن يتفشى في جميع المعدة ، وإن كان إفراط في الحر والعطش فاسقه ما يسكن العطش ، وصفته : حب الخيار درهم بماء ثلج أو بماء هندباء بسكر طبرزد ، وأطل عليها جرادة القرع أو ماء الرجلة ونحوها ، وإن احتجت إلى إسهاله فاسقه خيارشنبر وسكنجبينا معمولا بسقمونيا أو صبر مثقالا أو أقل أو أكثر بسكنجبين . لي : ينظر في هذا ، وأجود ما يسهل به صاحب الورم الحار في المعدة : ماء الهندباء وقليل أفسنتين ولب الخيارشنبر ، وإن كان ولا بد فدانق من الصبر المغسول أو الهليلج الأصفر مما عملناه درهم ، قال : البثور والقروح الكائنة يرتفع منها بخار إلى الحلق فينتن منه الجشاء ويجف الفم واللسان . قال : وللورم العتيق في المعدة إذا سكن تلهبه واحتاج العليل إلى ما ينضج ويحلل فبابونج وحلبة وبزر كتّان وإكليل الملك وخطمي يجعل منه ضماد وينطل عليه ، وإن كان الورم في المريء فضع بين الكتفين ذلك ، وأما في الأورام الحارة في أول الأمر فعليك بما يطفئ ويبرد وبالطيوب والقوابض والرياحين ، وإن كان الورم أغلظ وأعتق فاخلط بالأضمدة الأشق والمقل وعلك الأنباط ولا تخله من القوابض والطيوب ، وإذا خلط معه الشحوم جاد ، وإن كان أغلظ وأشد فاخلط معها القوية التحليل كالقردمانا وحب الغار والعاقرقرحا والزراوند والإيرسا والبلسان ونحوها . أهرن : مرهم للدبيلة والورم الصلب : إكليل الملك وحلبة وبابونج وحب الغار وخطمي وافسنتين جزء جزء أشق وكور ثلثا جزء واطبخ عشرين تينة سمانا بطلاء وحلّ الصموغ واجمع به الأدوية وضمد به فإنه عجيب . أبو هلال الحمصي ؛ قال : مما يعين على هضم الطعام في المعدة والكبد الأضمدة المتخذة من الطيب القابضة كالسك والعود والنضوح وماء الآس . بولس : الشهوة تبطل إما لسوء مزاج حار وعلامته الجشاء الشبيه بالحمئة والعطش ولا يشتهي شيئا البتة ، أو لسوء مزاج بارد وعلامته الجشاء الحامض وتصير شهوته أكثر مما كانت ولا يعطش ولا يستمرىء الأشياء الغليظة والباردة كما يستمرئها الحار المزاج ، وقد تذهب الشهوة لأخلاط في المعدة ، وهذه إن كانت رقيقة لطيفة فمعها غثي كثير وعطش ولذع ، وإن عفنت تبع ذلك حمرة ، وإن كانت غليظة فقط فإنه لا يكون لذع ولا عطش ويكون الغثي أقل ، وإن كانت هذه الأخلاط في تجويف المعدة خرجت بالقيء ، وإن كانت مشربة خرج الطعام ولم تخرج هذه واشتد الغثي . والذين بهم فساد مزاج حار أعطهم خبزا بخل وماء ولبنا حامضا وهندباء وخسا وماءا