محمد بن زكريا الرازي

150

الحاوي في الطب

وكمد بطنه وجنبه بخرق مسخنة وأدلك اليدين والرجلين بالزيت ثم صب عليه ماء سخنا ومره بإطالة النوم ولا يأكل يومه البتة ، فإن لم تعرض له آفة وكان قويا من غد فأدخله الحمام وإلا فاغذه في ذلك اليوم واسترد قوته ثم أدخله الحمام من غد ، وانقص من غذائه وشرابه ثلاثة أيام حتى يعود إلى حالته الطبيعية ، قال : والحلزون إذا ابتلع كما هو نيّا سكن جميع أوجاع المعدة ، قال : وأنفع الخبز للمعودين ما كان فيه الفطورة الشيء اليسير . لي : ينبغي أن تنظر في هذا . في سوء المزاج اليابس قال : لما كان أكثر ما يعرض من أمراض سوء المزاج في المعدة المزاج الرطب صار لا يقع على الأكثر المجففة ، ولما كانت المجففات القابض منها يشد جرم المعدة والمحلل يرخيها صارت الحاجة في الأكثر إلى القابضة ، إلا أنه إذا كان سوء المزاج الرطب مع برودة أضرت بهم القابضة ، ولذلك جلّ ما يستخرج بالتجربة من أدوية المعدة مؤلفة من قابضة ومسخنة . قال : أيارج الفيقرا ينفع إذا كانت رطوبات رديئة قد استنقعت بها طبقات المعدة وهذه العلة يلزمها غثي وتقلب نفس ، قال : والصبر أنفع الأدوية لمن تعرض له في معدته علل من جنس المرار حتى أنه كثيرا مّا يبرئ منها في يوم ، والعلل الحادثة في المعدة والبطن من أخلاط رديئة ينتفع فيها بالأدوية المتخذة بالصبر ، فأما الأشياء القابضة أغذية أو أدوية فتضرهم مضرة عظيمة ، فأما متى كانت المعدة إنما تتأذى بكمية هذه الرطوبات لا بكيفيتها حتى أنه قد حدث فيها كالترهل فإن القابضة حينئذ من أنفع الأشياء لهذا العضو ، لأن العضو العليل حينئذ يكون مسترخيا كالمفاصل المسترخية التي إنما يصلحها ويردها إلى حالها الأدوية القابضة ، قال : وقد يكون تقلب النفس من مزاج رديء في المعدة مع خلط أو تغير خلط ، ومن استنقاع فم المعدة برطوبة وإن كانت جيدة الكيفية فإنها عند ذلك تسترخي وعند ذلك تحتاج إلى أدوية تجفف إلّا أنه إذا كانت هذه الرطوبة قد وصلت إلى عمق العضو واحتاجت إلى أدوية لطيفة غواصة كالخل والأفاوية ، فإن لم تكن هذه الرطوبة غليظة ولا غائصة فالأفاوية القابضة تبرئها ، ومن علل فم المعدة الغثي ، وعلاجه في باب الهيضة ، قال : إذا كانت المعدة عند أكل الطعام يهيج فيها غثي حتى تقذف الطعام فهي في غاية الضعف ، وأشد ضعفها في أعلاها ، وإذا كان مع التقلب وثقل الطعام عليها ينزل الطعام ويخرج بالبراز فأسفلها هو الأضعف . لي : جملة ذلك أن المعدة التي يكربها ويؤذيها الطعام إكرابا وأذى شديدا ضعيفة جدا وتضطر لذلك دفعة لأنها لا تحمله فإلى أيّ ناحية دفعته فتلك الناحية لضعف الناحيتين . جوارش السفرجل : قال ج : جميع علل المعدة ما كان معها حرارة شديدة أو يبس شديد يبرأ بهذا الدواء : عصارة سفرجل ، رطلان خل ، ثقيف رطل ، عسل مثله يطبخ حتى يصير في قوام العسل وينثر عليه من الفلفل أوقية وثلث وأوقيتان من الزنجبيل .